ففاجأه دخول الليل.
ولو جعلنا السلخ بمعنى : النزع ، وقلنا : نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام ـ لم يستقم ، أو لم يحسن ، كما إذا قلنا : كسرت الكوز ففاجأه الانكسار. (وإما مختلف) بعضه حسى ، وبعضه عقلى (كقولك : رأيت شمسا ـ وأنت تريد إنسانا كالشمس فى حسن الطلعة ،) وهو حسى.
______________________________________________________
أى : لأن دخول الظلام غير خروج النهار ومفاجئ له بهذا الاعتبار (قوله : ففاجأه) أى : الخروج المفهوم من أخرج.
(قوله : ولو جعلنا السلخ بمعنى النزع) أى : كما ذهب إليه المصنف (قوله : عن الهواء) أى : الذى هو مكان الليل أى : المكان الذى يلقى ظلمته فيه.
(قوله : لم يستقم) أى : لأن الدخول فى الظلام مصاحب لنزع الضوء ، وحينئذ فلا يعقل الترتيب الذى تفيده المفاجأة ، فإن قلت : إنه مستقيم نظرا لكون نزع الضوء علة فى دخول الظلام ودخول الظلام معلول له ، والعلة والمعلول مترتبان فى التعقل من حيث اختلافهما فى الرتبة ، فالعلة تلاحظ أولا والمعلول يلاحظ ثانيا قلنا : الاستقامة وإن حصلت بذلك لكن الحمل على ذلك لا يحسن ؛ لأن المتبادر من قولنا نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام أن الترتيب بينهما باعتبار الزمان ، والمعنى عليه غير مستقيم كما علمت والحاصل أن قولنا : نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه الظلام إما غير مستقيم إن اعتبر أن الترتيب الذى تفيده المفاجأة زمانى ، وإما غير مستحسن إن اعتبر أن ذلك الترتيب رتبى.
(قوله : ففاجأه الانكسار) أى : فالانكسار مطاوع للكسر وحاصل مع حصوله ، وحينئذ فلا يعقل الترتيب بينهما كما هو قضية المفاجأة فهو غير مستقيم ، فقد ظهر مما قاله الشارح العلامة صحة كلام السكاكى وظهر حسن المفاجأة على ما قاله ، لا على ما قاله المصنف (قوله : كقولك إلخ) قد نبه بجعل مثال هذا القسم مصنوعا على أنه لم يوجد فى القرآن ولا فى كلام من يوثق به ، فلذا تركه فى المفتاح ا. ه أطول. (قوله : فى حسن الطلعة) أى : الوجه وسمى الوجه طلعة ؛ لأنه المطلع عليه عند الشهود والمواجهة ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
