مما لا يمكن اجتماعهما فى شىء إذ الميت لا يوصف بالضلال.
(ولتسمّ) الاستعارة التى يمكن اجتماع طرفيها فى شىء (وفاقية) لما بين الطرفين من الاتفاق.
(وإما ممتنع) عطف على : إما ممكن (كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه) ...
______________________________________________________
فَأَحْيَيْناهُ)(١) حتى يكون ميتا داخلا فى التمثيل أيضا (قوله : مما لا يمكن اجتماعهما) أى : فقد اجتمع فى الآية الاستعارتان الوفاقية والعنادية (قوله : إذ الميت لا يوصف بالضلال) أى : لأن الموت عدم الحياة والضلال هو الكفر والميت العادم للحياة لا يتصف بالكفر إلا باعتبار ما كان ، لا حقيقة ؛ لأن الكفر جحد الحق ، والجحد لا يقع من الميت لانتفاء شرطه وهو الحياة (قوله : ولتسم وفاقية) إنما سموها وفاقية لا اتفاقية ؛ لأن وفاقية أنسب بعنادية ، واللام فى قوله : ولتسم : لام الأمر ـ أى : أدع إلى تسميتها وفاقية ، وإنما لم يقل : وتسمى إشعارا بأن هذه التسمية من جهة المصنف لا قديمة (قوله : لما بين الطرفين من الاتفاق) أى : الاجتماع وعدم المباينة ، وكان الأولى أن يقول : لما بين الطرفين من الوفاق ؛ لأن المفاعلة على بابها ، إذ كلّ من الطرفين وافق صاحبه فى الاجتماع معه فى موصوف واحد.
(قوله : كاستعارة اسم المعدوم) أى : وكاستعارة الميت للضالّ ، إذ لا يجتمع الموت والضلال فى شىء ، ثم إن إضافة استعارة للاسم بيانية ، وأما إضافة اسم للمعدوم فيصح جعلها بيانية أيضا ، ويصح جعلها حقيقية بأن يراد بالمعدوم الأمر الغير الموجود ، ويراد باسمه اللفظ الدالّ عليه وهو لفظ معدوم ، وذلك بأن تقول فى زيد الذى لا نفع به : رأيت اليوم معدوما فى المسجد ، أو تقول : جاء المعدوم ونحو ذلك ، فشبه الوجود الذى لا نفع فيه بالعدم ، واستعير العدم للوجود ، واشتق من العدم معدوم بمعنى موجود لا نفع فيه فهو استعارة مصرحة تبعية عنادية ؛ لأن من المعلوم أن الوجود والعدم لا يجتمعان فى شىء. قال فى الأطول : ولا تتوقف استعارة اسم المعدوم للموجود على عدم نفعه أصلا ،
__________________
(١) الأنعام : ١٢٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
