[علاقة السببية] :
(وتسميته) أى : ومنه : تسمية الشىء (باسم سببه ، نحو : رعينا الغيث) أى : النبات ، الذى سببه الغيث.
(أو) تسمية الشىء باسم (مسببه ، نحو : أمطرت السماء نباتا) أى : غيثا ؛ لكون النبات مسببا عنه ، وأورد فى الإيضاح فى أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم : فلان أكل الدم ـ أى : الدية المسببة عن الدم ـ وهو سهو بل هو من تسمية المسبب باسم السبب.
______________________________________________________
(قوله : أى ومنه تسمية الشىء .. إلخ) جعله هنا وفيما يأتى التسمية المذكورة مجازا تسامح كما تقدم.
(قوله : الذى سببه الغيث) جعله الغيث سببا فى النبات بالنظر للجملة وإلا فالسبب فى الحقيقة الماء مطلقا وإن لم يكن مطرا (قوله : وأورد) من الورود وهو الذكر.
(قوله : بل هو من تسمية المسبب) أى : وهو الدية (وقوله : باسم السبب) أى : الذى هو الدم فالدية مسببة عن الدم والدم سبب لها ، وقد أطلقنا السبب ـ الذى هو الدم ـ على مسببه ـ وهو الدية ـ فصار المراد من الدم فى قولهم : فلان أكل الدم أى : أكل مسببه وهو الدية ، ومما يؤيد سهو المصنف فى الإيضاح تفسيره بقوله : أى : الدية المسببة عن الدم فإنه قد بيّن أن الدية المطلق عليها الدم مسببة والكلام فى إطلاق اسم المسبب على السبب ، ويمكن أن يوجه كلامه بأنه جعل الدية علّة حاملة على القتل حتى لو لم يكن رجاء النجاة بالدية لم يقدم القاتل على القتل فهى سبب فى الإقدام على الدم ، فأطلق الدم الذى هو المسبب عليها ولا تنافى بينه وبين تفسيره ؛ لأن المعلول من وجه قد يكون علّة من وجه ، فالدم وإن كان مسببا عن الدية باعتبار التعقل إلا أنها فى الخارج مترتبة عليه ؛ لأن العلّة الغائية يتأخر وجودها عن مسببها ، فكلامه أولا منظور فيه للتعقل وتفسيره منظور فيه للترتب الخارجى ، ولا يخفى ما فى هذا الجواب من التعسّف ؛ لأنه اعتبار عقلى وهو خلاف مدلول اللفظ ، وأجاب بعضهم بجواب آخر ، وحاصله : أن مراد المصنف أن الأكل مجاز عن الأخذ وهو سبب فى الأكل فهو من تسمية السبب باسم
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
