(وأن تعتبر الجميع ، كما مرّ من تشبيه الثريّا) بعنقود الملّاحية المنورة باعتبار اللون ، والشكل ، وغير ذلك (وكلّما كان التركيب) خياليّا كان أو عقليّا ...
______________________________________________________
عطف تفسير أى : اعتبر عدمه ؛ لأن اعتباره يقدح فى التشبيه المقصود ولا يتم التشبيه بدون اعتبار عدمه ، ثم إن ظاهر كلام المصنف : أنه متى اعتبر فى الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف حتى إذا قيل مثلا : زيد كعمرو فى مجموع الجبن وعدم الكرم كان من جملة الأعرف وليس كذلك ، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبّه كما مرّ فى البيت ، وحينئذ يكون معنى الكلام : أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا واعتبارا عند تدقيق النظر فى إسقاط بعض الأوصاف ؛ لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود وعدم ـ فليتأمل ـ اه يعقوبى.
(قوله : وأن تعتبر الجميع) أى : وجود جميع الأوصاف وهو عطف على قوله : أن تأخذ بعضا .. إلخ ، فهذا من جملة الأعرف ، إن قلت : إن جميع أوصاف الشىء ظاهرة وباطنة لا يطّلع عليها أحد حتى يتأتّى أن يعتبرها فى التشبيه ، قلت : ليس المراد باعتبار جميع الأوصاف اعتبار جميع الأوصاف الموجودة فى المشبه به بحيث لا يشذّ منها شىء ، بل المراد اعتبار جميع الأوصاف الملحوظة فى وجه الشبه من حيث الوجود والإثبات (قوله : وغير ذلك) أى : كاجتماعهما على مسافة مخصوصة من القرب ، وكالوضع لأجزائها من كون المجموع على مقدار مخصوص ـ كما تقدم (قوله : وكلّما كان التركيب) ما مصدرية ظرفية أى : كل وقت من أوقات كون التركيب فى وجه الشبه ، (وقوله : خياليّا كان .. إلخ) خياليّا خبر لكان مقدم عليها ، وذلك بأن كان هيئة معدومة مفروضا اجتماعها من أمور كل واحد منها يدرك بالحس كقوله : (وكأن محمر الشقيق) (١) .. إلخ (وقوله : أو عقليّا) وهو المركب المعدوم هو ومادته كما فى قوله : ومسنونة زرق كأنياب أغوال ، ولم يقل : أو حسيّا ؛ لأن المقسم التركيب لا المركب ، والظاهر أنه لا يكون حسيّا ـ قاله يس.
__________________
(١) البيت للصنوبرى والمصباح ص ١١٦ ، وأسرار البلاغة ص ١٥٨ ، والطراز ١ / ٢٧٥ ، وفى شرح عقود الجمان بلا نسبة ٢ / ١٥ ، وفى الإشارات والتنبيهات ص ١٧٥ بلا نسبة كذلك.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
