(أعرفها : أن تأخذ بعضا) من الأوصاف (وتدع بعضا) أى : تعتبر وجود بعضها ، وعدم بعضها (كما فى قوله : حملت ردينيّا) يعنى : رمحا منسوبا إلى ردينة (كأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان).
فاعتبر فى اللهب الشكل ، واللون ، واللمعان ، وترك الاتصال بالدخان ونفاه ...
______________________________________________________
(قوله أعرفها) أى : أعرف الوجوه التى يقع التفصيل عليها بمعنى أشدها قبولا عند أهل المعرفة لحسنه (قوله : وعدم بعضها) أى : وتعتبر عدم بعضها وهذا تفسير لقول المصنف : وتدع بعضا إشارة إلى أن المراد بترك بعضها اعتبار عدم البعض لا عدم اعتباره وإن كان كلام المصنف صادقا بذلك ؛ لأن عدم اعتبار الأوصاف لا يعتبر فى تشبيه من التشبيهات.
(قوله : إلى ردينة) هى امرأة كانت بخط هجر تقوّم الرماح أى : تعدّلها وتحسّن صنعتها وهى امرأة السّمهر ـ بفتح السين وسكون الميم وبعدها هاء مفتوحة فراء مهملة ـ كان أيضا يحسن صنع الرماح (قوله : كأن سنانه) أى : حديدته التى فى طرفه (قوله : سنا لهب) أى : ضوء لهب أى لهب مضىء ومشرق فهو من إضافة الصفة للموصوف كما يؤخذ من كلام الشارح ، واللهب : النار ، والمعنى : كأن سنانه نار مضيئة مشرقة (وقوله : لم يتصل) أى : ذلك اللهب بدخان ، وإذا كان كذلك كان شديد اللمعان.
(قوله : فاعتبر فى اللهب) أى : وهو موصوف واحد ، وأشار بذلك إلى أن المشبه به هو اللهب كما أن المشبه سنان الرمح ، وحينئذ فقوله : سنا لهب بمعنى لهب ذو سنا فإضافة سنا للهب من إضافة الصفة للموصوف كما قلناه ، والتشبيه المذكور باعتبار الشكل واللون وعدم الاتصال بالسواد ، ولو كان المقصود تشبيه سنان الرمح بسنا اللهب فات اعتبار هذه الأوصاف إلا أن تكون تبعا ، ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف أى : كأن إشراق سنانه سنا لهب (قوله : والشكل) أى : المخروطى الذى طرفه دقيق (قوله : واللون) أى : الزرقة الصافية (قوله : ونفاه) عطف على تركه ولما كان الترك صادقا بالترك قصدا وبالترك بدون قصد ، بيّن أن المراد الترك قصدا بقوله : ونفاه ، فهو
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
