فى أكثر من وصف) واحد لشىء واحد أو أكثر ، بمعنى : أن يعتبر فى الأوصاف وجودها أو عدمها ، أو وجود البعض وعدم البعض ، كلّ من ذلك فى أمر واحد ، أو أمرين ، أو ثلاثة ، أو أكثر ؛ فلذا قال : (ويقع) أى : التفصيل (على وجوه) كثيرة ...
______________________________________________________
الجميع ، فهاتان صورتان كلّ منهما مضروب فى أحوال الموصوف الأربع تكون صور الأعرف ثمانية ، وحينئذ فغير الأعرف أربعة وهى أن تعتبر جميع الأوصاف من حيث عدمها كان الموصوف بتلك الأمور واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر (قوله : فى أكثر من وصف واحد) فيه أن الواحد ليس فيه كثرة كما يقتضيه أفعل التفضيل (قوله : لشىء واحد) أى : أن الأكثر من وصف واحد إما أن يكون ثابتا لشىء واحد ـ أى : لموصوف واحد ـ كما فى تشبيه المفرد بالمفرد ، أو ثابتا لأكثر كما فى غير تشبيه المفرد بالمفرد ، ودخل تحت الأكثر ثلاث صور ما إذا كان الأكثر من وصف ثابتا لموصوفين أو لثلاثة أو لأكثر (قوله : بمعنى : أن يعتبر فى الأوصاف وجودها) أى : وجودها كلها كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور ، فإنه قد اعتبر فى وجه الشبه وجود أوصاف وهى التضامّ وتشكل الأجزاء واللون ومقدار المجموع (قوله : أو عدمها) أى : أو يعتبر عدم الأوصاف كلها كتشبيه الشخص العديم النفع بالعدم فى نفى كل وصف نافع (قوله : أو وجود البعض وعدم البعض) أى : بأن يعتبر فى وجه الشبه التركيب من وجود بعض أوصاف وعدم بعض أوصاف : كتشبيه سنان الرماح بسنا لهب كما يأتى (قوله : كلّ من ذلك) أى : المذكور من الأحوال الثلاثة السابقة (قوله : فى أمر واحد) أى : فى موصوف واحد كما فى تشبيه مفرد بمفرد مقيدين ، أو غير مقيدين كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور (قوله : أو أمرين أو ثلاثة) أى : كما فى تشبيه مركب بمركب كما فى تشبيه مثار النقع مع الأسياف بالليل الذى تهاوى كواكبه ، وكالتشبيه الواقع فى قوله تعالى (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ...)(١) إلخ ، أو مركب بمفرد أو مفرد بمركب.
(قوله : أو أكثر) أى : فالجملة اثنتا عشرة صورة ، وهى المراد بالوجوه الآتية فى كلامه (قوله : فلذا قال) أى : ولأجل الاعتبار المذكور.
__________________
(١) يونس : (٢٤).
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
