وروى : أطراف البنان (عنم) هو شجر أحمر لين.
(وإن تعدد طرفه الأول) يعنى : المشبه دون الثانى (فتشبيه التسوية كقوله :
|
صدغ الحبيب وحالى |
|
كلاهما كالليالى |
______________________________________________________
الأصابع (قوله : أطراف البنان) على هذه الرواية الإضافة بيانية (قوله : عنم) أى : كعنم يقرأ بالسكون لما علمت من أن روى القصيدة ساكن ، والحاصل : أن فى هذا البيت ثلاثة تشبيهات كلّ منها مستقلّ بنفسه ليس بينها امتزاج يحصل منه شىء واحد ؛ لأنه شبه نشرهن برائحة المسك فى الاستطابة ، ووجوههن بالدنانير فى الاستدارة والاستتارة ، وأطراف الأكفّ ـ وهى الأصابع ـ بالعنم الذى هو شجر لين الأغصان أحمر يشبه أصابع الجوارى المخضبة (قوله : وإن تعدد طرفه الأول) أى : بعطف أو بغيره (قوله : فتشبيه التسوية) سمى بذلك ؛ لأن المتكلم سوى بين شيئين أو أكثر بواحد فى التشبيه (قوله : كقوله) قال فى شرح الشواهد : هذا البيت من المجتثّ ، ولا أعلم قائله (قوله : صدغ الحبيب) (١) بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين ، ويطلق على الشعر المتدلّى من رأسه على هذا الموضع ، وهو المراد هنا (قوله : كلاهما كالليالى) أى : كلّ منهما كالليالى فى السواد ، إلا أن السواد فى حاله تخييلى ، فقد تعدد المشبه وهو شعر صدغه وحاله واتحد المشبه به وهو الليالى ، وإنما كان المشبه به متحدا ؛ لأن المراد بالتعدد هنا وجود معنيين مختلفى المفهوم والمصدوق لا وجود أجزاء لشىء مع تساويها كالليالى ، وفى بعض الحواشى أنه أراد بالحال الجنس المتحقق فى متعدد أى : وأحوالى ، وحينئذ فيصح جعلها هى والصدغ كالليالى فكلّ من صدغيه كليل وكل حال كليل ، وبعد البيت المذكور :
|
وثغره فى صفاء |
|
وأدمعى كاللآلى |
أى : وثغره وأدمعى كاللآلى فى الصفاء ، ففيه شاهد أيضا حيث شبه ثغره ـ أى : مقدم أسنانه ـ ودموعه باللآلى ـ أى : الدرر ـ فى الصفاء والإشراق.
__________________
(١) البيت بلا نسبة فى عقود الجمان ٢ / ٢٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
