إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتدّ بها ويقصد تشبيهها ، إلا أنه ذكر أوّلا المشبهين ، ثم المشبه بهما على الترتيب.
(أو مفروق) وهو أن يؤتى بمشبه ومشبه به ، ثم آخر وآخر ...
______________________________________________________
(قوله : إذ ليس .. إلخ) علّة لمحذوف أى : وليس هذا من المركب المتعدد ، وحاصل ما ذكره : أنه إنما جعل من تشبيه المفرد المتعدد ولم يجعل من تشبيه المركب بالمركب ؛ لأنه ليس لانضمام الرطب من القلوب إلى اليابس منها هيئة يقصد ذكرها ، ولا لاجتماع العناب مع الحشف البالى هيئة حتى يكون من تشبيه المركب ؛ ولذا لو فرق التشبيه وقيل : كأن الرطب من القلوب عناب وكأن اليابس منها حشف لم يكن أحد التشبيهين موقوفا فى الفائدة على الآخر ، فالتشبيه على هذا الوجه إنما يستحق الفضيلة من حيث الاختصار فقط بحذف أداة التشبيه من أحد التشبيهين (قوله : يعتدّ بها) أى : من حيث استحسان الذوق لها أو استطراف السامع لها (قوله : إلا أنه .. إلخ) هذا قد فهم من قوله سابقا وهو أن يؤتى ، لكن ذكره هنا بمنزلة أن يقال بعد تقرير الكلام ، والحاصل : أنه .. إلخ وقرر بعضهم أن الأقرب أنه راجع لقوله شبه الرطب .. إلخ (قوله : وهو أن يؤتى .. إلخ) سمّى مفروقا ؛ لأنه فرق بين المشبهات بالمشبهات بها وفرق بين المشبهات بها بالمشبهات (قوله : كقوله) أى : كقول المرقش الأكبر فى وصف نسوة ، والمرقش من الترقيش : وهو التزيين والتحسين ، يقال : إنما لقب بالمرقش لهذا البيت ، واسمه : عمرو أو عوف بن سعد من بنى سدوس ، واحترز بالأكبر عن المرقش الأصغر وهو من بنى سعد ـ قاله الفنرى ، وفى شرح الشواهد أن الأصغر ابن أخى الأكبر ، واسمه : ربيعة أو عمرو وهو عمّ طرفة بن العبد ، وذكر فيه أيضا أن هذا البيت من مرثية عمّ له أولها :
|
هل (١) بالدّيار أن تجيب صمم |
|
لو أنّ حيّا ناطقا كلّم |
|
الدار وحش والرسوم كما |
|
رقّش فى ظهر الأديم قلم |
|
ديار أسماء التى سلبت |
|
قلبى فعينى ماؤها يسجم |
__________________
(١) الأبيات للمرقش فى ديوانه ص ٥٨٧ ، ٥٨٦ ، ٥٨٥ ، ملهم : قرية لبنى يشكر وأخلاط من بنى بكر توصف بكثرة النخل وهى من قرى اليمامة.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
