[الغرض من التشبيه] :
(والغرض منه) أى : من التشبيه (فى الأغلب يعود إلى المشبه ، وهو) أى : الغرض العائد إلى المشبه (بيان إمكانه) أى : المشبه ، وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه (كما فى قوله :
______________________________________________________
(قوله : فى الأغلب) أى : أغلب الاستعمال يعود إلى المشبه لما كان التشبيه بمنزلة القياس فى ابتناء شىء على آخر كان الوجه أن يكون الغرض منه عائدا إلى المشبه الذى هو كالمقيس ، ولذا كان عوده إليه أغلب وأكثر ، وقوله : فى الأغلب مقابله ما يأتى فى قوله : وقد يعود إلى المشبه به ، فإن قلت : ما يأتى يفيد أنه قليل ، وتعبيره هنا بالأغلب يفيد أن الآتى غالب. قلت : القلة بالإضافة لا تنافى الغلبة.
(قوله : بيان إمكانه) أى : بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود (قوله : وذلك) أى : والسبب فى ذلك أى : فى بيان إمكانه (وقوله : إذا كان) أى : المشبه.
(قوله : ويدعى امتناعه) أى : امتناعه الوقوعى من أجل غرابته فيؤتى بالتشبيه على طريق الدليل على إثباته (قوله : كما فى قوله) أى : كبيان إمكان المشبه الذى فى قول أبى الطيب المتنبى من قصيدته التى رثى بها والدة سيف الدولة بن حمدان ، ومطلعها :
|
نعدّ المشرفية والعوالى |
|
وتقتلنا المنون بلا قتال |
|
وترتبط السّوابق مقرنات (١) |
|
وما ينجين من خبب الليالى |
وهى طويلة ، وقبل البيت قوله يخاطب سيف الدولة :
|
نظرت إلى الذين أرى ملوكا |
|
كأنّك مستقيم فى محال |
|
فإن تفق الأنام إلخ (٢) ... : |
||
وقد أحسن بعضهم فى تضمين هذا البيت حيث قال :
|
وقالوا بالعذار تسلّ عنه |
|
وما أنا عن غزال الحسن سالى |
|
وإن أبدت لنا خدّاه مسكا |
|
فإنّ المسك بعض دم الغزال |
__________________
(*) كذا فى الأصل وتروى : مقربات.
(١) الأبيات من قصيدة للمتنبى يرثى والدة سيف الدولة ويعزيه بها ، وهو فى ديوانه ٢ / ١٢ ، وهو فى الإشارات ص ١٨٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
