إن قرب) التشبيه وادّعى كمال المشابهة ؛ لما فى : علمت من معنى التحقيق (وحسبت) زيدا أسدا (إن بعد) التشبيه ؛ لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق والتيقن ، وفى كون مثل هذه الأفعال منبئا عن التشبيه نوع خفاء ، والأظهر : أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه فى القرب والبعد.
______________________________________________________
(قوله : إن قرب التشبيه) شرط فى مقدر. أى : وإنما يستعمل علمت لإفادة التشبيه أن قرب التشبيه أى : إن أريد إفادة قرب المشبه للمشبه به (قوله : وادّعى كمال المشابهة) عطف تفسير على قوله : إن قرب ، والمراد : ادعى على وجه التيقن (قوله : لما فى علمت من معنى التحقيق) الإضافة بيانية ، والمراد بالتحقيق التيقّن أى : لما فى علمت من الدلالة على تيقن الاتحاد وتحققه فيفيد المبالغة فى التشبيه لتيقن الاتحاد ، وهذا يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء.
(قوله : إن بعد التشبيه) أى : أريد إفادة بعده وضعفه بأن تكون مشابهة المشبه للمشبه به ضعيفة لكون وجه الشبه خفيّا عن الإدراك (قوله : لما فى الحسبان من الإشعار بعدم التحقيق والتيقن) أى : وعدم التيقن ؛ لأنه إنما يدل على الظن والرجحان فهو يشعر بأن تشبيهه بالأسد ليس بحيث يتيقن أنه هو بل يظن ذلك ويتخيل ، ومن شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك (قوله : وفى كون .. إلخ) هذا اعتراض وارد على قول المصنف وقد يذكر فعل ينبئ عنه ، وحاصله : أنا لا نسلّم أن الفعل المذكور ينبئ عن التشبيه للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك بل المنبئ عنه عدم صحة الحمل ؛ لأنا نجزم أن الأسد لا يصح حمله على زيد وأنه إنما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما فى قولنا : زيد أسد (قوله : والأظهر .. إلخ) أى : وحينئذ فيجاب عن المصنف بأن فى كلامه حذف مضاف أى : ينبئ عن حال التشبيه. هذا هو المراد كما هو المتبادر من قولنا : أنبأ فلان عن فلان فإن المتبادر منه أنه أظهر حالا من أحواله لا أنه تصوره ، كذا قيل ـ وفيه نظر ؛ لأن الكلام هنا بصدد ما ينبئ عن التشبيه لا ما ينبئ عن حاله ، فلو كان مراد المصنف ذلك لأخّره إلى الكلام فى بحث أحوال التشبيه ـ تأمل.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
