والمشابهة ، وما يؤدى هذا المعنى (والأصل فى نحو الكاف) أى : فى الكاف ، ونحوها كلفظ : نحو ، ومثل ، وشبه ، بخلاف كأن ، وتماثل ، وتشابه (أن يليه المشبه به) لفظا ؛ نحو : زيد كالأسد ، أو تقديرا ؛ نحو : قوله تعالى : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ)(١) على تقدير : أو كمثل ذى صيب (وقد يليه) أى : نحو : الكاف (غيره)
______________________________________________________
مماثل لعمرو (قوله : والمشابهة) أى : كتشابه زيد وعمرو ، وشابه زيد عمرا ، وزيد مشابه لعمرو ، وزيد يشبه عمرا (قوله : وما يؤدى هذا المعنى) عطف على المماثلة أى : وما يشتق مما يؤدى هذا المعنى أى : التشبيه وذلك كالمشتق من المضاهاة والمقاربة والموازنة والمعادلة والمحاكاة ، فإن المشتقات من هذه المصادر تفيد هذا المعنى الذى هو التشبيه نحو : زيد يضاهى أو يحاكى أو يقارب أو يعادل عمرا.
قال العلامة اليعقوبى : والمتبادر أن هذه المشتقات كلها سواء كانت من المماثلة أو مما بعدها إنما تفيد الإخبار بمعناها ، فقولك : زيد يشبه عمرا إخبار بالمشابهة كقولك : زيد يقوم ؛ فإنه إخبار بالقيام وليس هناك أداة داخلة على المشبه به ، ومثل هذا يلزم فى لفظ مثل ، فعدّها من أدوات التشبيه لا يخلو عن مسامحة (قوله : والأصل) أى : الكثير الغالب (قوله : أى فى الكاف ونحوها) يريد أن الكلام على طريق الكناية كما تقرر فى قولك : مثلك لا يبخل ، لا إن فى الكلام تقديرا ؛ وذلك لأن الحكم إذا ثبت لمماثل الشىء ولما هو على أخص أوصافه كان ثابتا له ، فإذا كان ما هو مثل الكاف حكمه كذا فالكاف الذى هو الأصل فيه حكمه كذا بطريق الأولى (قوله : كلفظ نحو) أى : من كل ما يدخل على المفرد كمشابه ومماثل ، بخلاف ما يدخل على الجملة مثل كأن أو يكون جملة بنفسه كيشابه ويماثل ويضاهى ، فإن هذه لا يليها المشبه به بل المشبه ، فإذا قيل زيد يماثل عمرا كان الضمير المستتر الوالى للفعل هو المشبه والمشبه به عمرا المتأخر (قوله : لفظا) حال من المشبه به أى : حالة كونه ملفوظا به أو مقدرا (قوله : على تقدير ، أو كمثل ذوى صيب) أى : فالمشبه به وهو مثل ذوى الصيب قد ولى الكاف
__________________
(١) سورة البقرة : آية : ١٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
