أى : إتيان بما فيه ملاحة وظرافة. يقال : ملّح الشاعر إذا أتى بشىء مليح ، وقال الإمام المرزوقى فى قول الحماسى :
|
أتانى من أبى أنس وعيد |
|
فسلّ لغيظة الضحّاك جسمى (١) |
______________________________________________________
التنزيل بآخره عن قصد الانتزاع ، أو يجاب بأن قوله : ثم ينزل بالنصب بأن مضمره عطفا على قوله : لاشتراك من عطف الفعل على الاسم الخالص من التأويل بالفعل ، فكأنه قال للاشتراك والتنزيل وعبر بثم لتباعد ما بينهما فإن الاشتراك حقيقىّ والتنزيل ادعائىّ محض (قوله : أى إتيان بما فيه ملاحة وظرافة) أى : من حيث إزالة السآمة والكدر عن السامع وجلب الانشراح له (قوله : ملّح الشاعر) بتشديد اللام ومصدره التمليح كفرّح بالتشديد تفريحا (قوله : وقال الإمام المرزوقى) القصد من نقل كلامه شيئان.
الأول : الإشارة إلى أن" أو" فى قول المصنف بواسطة تمليح أو تهكم لمنع الخلو فتجوز الجمع ، ووجه الإشارة من كلام المرزوقى إلى ذلك أنه عبر بالواو دون أو.
الثانى : أفاد أن المقابل للهزؤ والتهكم هو التمليح بتقديم الميم أعنى الإتيان بكلام فيه ملاحة وظرافة لا التلميح الذى هو الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل ، ووجه الإشارة من كلامه إلى ذلك أنه جعل البيت من قبيل التمليح ، ومعلوم أنه ليس فيه إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل فيعلم أن التمليح خلاف التلميح المفسر بما ذكر ، وحينئذ فتكون تسوية الشارح العلّامة الشيرازى بينهما فاسدة ، والإمام المرزوقى قدوة فيما يفهم من كلام العرب لممارسته له ، فلا يصح أن يرد عليه جعل البيت من قبيل التمليح (قوله : أتانى .. إلخ) البيت لشقيق بن سليك الأسدى. والوعيد : التخويف ، وسل على صيغة المبنى للمجهول وجسمى نائب الفاعل أى : ذاب أو أبلى بالسّلّ وهو مرض خاص ، والغيظ : الغضب الكامن ، وفى نسخة فسل تغير الضحاك جسمى وعلى هذه النسخة فسّل بالبناء للفاعل بمعنى أذاب وتغير الضحاك فاعل ، وجسمى : مفعوله ، والضحاك : اسم أبى أنس وعبّر بالظاهر موضع المضمر بيانا لعين المستهزأ به بذكر الاسم العلم تحقيرا لشأنه ، وقيل
__________________
(١) البيت للحماسى فى شرح عقود الجمان ٢ / ١٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
