إن قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزؤ والتمليح ، وأما الإشارة إلى قصة ، أو مثل ، أو شعر ؛ فإنما هو التلميح ـ بتقديم اللام على الميم ـ وسيجىء ذكره فى الخاتمة.
والتسوية بينهما إنما وقعت من جهة العلامة الشيرازى ـ رحمهالله تعالى ـ وهو سهو.
(أو تهكم) أى : سخرية واستهزاء (فيقال للجبان : ما أشبهه بالأسد ، وللبخيل : هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح ، والتهكم ، وإنما يفرق بينهما بحسب المقام ؛ فإن كان القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية بأحد فتمليح ، وإلا فتهكم.
______________________________________________________
إن الضحاك اسم ملك من الملوك الماضية قتله الملك إفريزون أطلق على أبى أنس زيادة فى التهكم لتضمنه تشبيه به على وجه الهزؤ والسخرية أو التمليح ، فكأنه قال : فسل جسمى من غيظ هذا الذى هو كالملك الفلانى ، ولا يخفى ما فيه من الاستهزاء والتمليح (قوله : قصد بها الهزؤ والتمليح) أى : الاستهزاء بأبى أنس وإضحاك السامعين وإزالة الملل عنهم (قوله : فى الخاتمة) أى : خاتمة البديع (قوله : بينهما) أى : بين مقدم الميم ومؤخرها هنا ؛ حيث فسر التمليح هنا بتقديم الميم بالإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر وجعل ما أشبهه بالأسد إذا قيل للجبان مثالا للتهكم لا للتمليح ، وجعل : هو حاتم مثالا للتمليح فقط.
(قوله : وهو سهو) أى : من وجهين : ـ الأول : أن الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل إنما هو التمليح بتقديم اللام ، وأما التمليح بتقديم الميم فهو الإتيان بما فيه ملاحة وظرافة. الأمر الثانى : أن قولنا للجوّاد هو حاتم ليس فيه إشارة لشىء من قصة حاتم فلا وجه لتعين جعله للتمليح على ما قال.
(قوله : صالح للتمليح والتهكم) أى : صالح لكل منهما (قوله : وإلا فتهكم) ظاهره وإلا يكن كذلك وهو صادق بأن لا يقصد الملاحة والظرافة وإن كانا حاصلين وقصد ما بعدهما من الهزؤ والسخرية ، وبما إذا لم يقصد شيئا ، وبما إذا يقصد كلّا من الملاحة والظرافة والاستهزاء والسخرية ، مع أنه لا يكون تهكما إلا فى الأولى ، وأما فى الأخيرة فهو تهكم وتمليح ، ثم إن قصد الشارح بيان مفهوم كل واحد على انفراده فلا ينافى اجتماعهما كما قلنا.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
