فى قوله (١) : وكأنّ البرق فى مصحف قار) بحذف الهمزة ، أى : قارئ (فانطباقا مرة وانفتاحا) أى : فينطبق انطباقا مرة ، وينفتح انفتاحا أخرى ، ...
______________________________________________________
وانتزاع الهيئة من المجموع ، وإلا كان وجه الشبه مركبا كما مر (قوله : فى قوله) أى : قول القائل وهو ابن المعتز ، وهذا البيت من قصيدة من المديد أولها :
|
عرف الدار فحيّا وناحا |
|
بعد ما كان صحا واستراحا |
|
ظلّ يلحاه العذول ويأبى |
|
فى عنان العذل إلا جماحا |
|
علّمونى كيف أسلو وإلا |
|
فخذوا من مقلتىّ الملاحا |
|
من رأى برقا يضىء التماحا |
|
ثقب الليل سناه فلاحا |
وكأنّ البرق ... البيت ، وبعده :
|
لم يزل يلمع بالليل حتّى |
|
خلته نبّه فيه صباحا |
|
وكأن الرّعد فحل لقاح (٢) |
|
كلّما يعجبه البرق صاحا |
(قوله : بحذف الهمزة) أى : بعد قلبها ياء ، فالأصل قارئ فأبدلت الهمزة ياء ، ثم أعل إعلال قاض ـ كذا فى الفنرى.
(قوله : فانطباقا .. إلخ) الفاء لتعليل التشبيه المستفاد من كأن ، أو اعتراضية لبيان وجه الشبه بين البرق والمصحف ، وحاصل ما يفيده : أن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من تقارن هذه الحركات المختلفة بحسب الجهات مع تكررها وهذه الهيئة حسية فى المصحف وتخييلية فى البرق ، ثم إن الانطباق والانفتاح للسحاب الذى يخرج منه البرق ؛ لأنه ينفتح فيخرج منه البرق ، ثم ينطبق فليلتئم آخرا ، وأما البرق فلا انفتاح فيه ولا انطباق ، إلا أن يقال : المراد بانفتاحه ظهوره من خلال السحاب منتشرا ضوءه وانطباقه بانضمام أجزائه بحيث يضمحل عن الأبصار بالكلية ، وبهذا ظهر لك وجه الشبه فى البرق ؛ وذلك لأن الواقع فيه ظهور بالوجود وخفاء بالانعدام ، فإذا وجد تخيل أن إشراقه لانفتاح أظهر باطنه ، وإذا انعدم تخيل أن ثم باطنا خفى لانطباق فيه كما فى المصحف ـ تأمل.
__________________
(١) البيت لابن المعتز فى كتاب الإيضاح.
(*) وقعت في المطبوع بالفاء وما أثبت كما في الديوان. ط دار صادر ص ١٤١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
