وقد سلت من أغمادها وهى تعلو وترسب وتجئ وتذهب وتضطرب اضطرابا شديدا ، وتتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة وعلى أحوال تنقسم بين الاعوجاج والاستقامة ، والارتفاع والانخفاض مع التلاقى والتداخل والتصادم والتلاحق ، وكذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب فى تهاويها تواقعا ، وتداخلا ، واستطالة لأشكالها ...
______________________________________________________
وقوله وكذا فى جانب المشبه به فإن للكواكب .. إلخ أى : التى اشتملت عليها هيئة المشبه به (قوله : وقد سلت) أى : أخرجت ، (وقوله : من أغمادها) جمع غمد وهو غلاف السيف بكسر الغين المعجمة (قوله : وهى تعلو) أى : ترتفع ، (وقوله : وترسب) أى : تنزل وتتسفل من رسب الشىء فى الماء أى : سفل وجعله من رسب السيف أى : مضى فى الضرب لا يلائم قوله تعلو ـ كما فى الفنرى ، وإنما ذكر العلو لكون الرسوب مبتدءا منه وإلا فليس فى تهاوى النجوم استعلاء ـ قاله يس.
(قوله : وتجىء) أى : من العلو (وقوله : وتذهب) أى : إلى العلو فهو راجع لما قبله ، (وقوله : وتضطرب) أى : فى العلو والنزول (قوله : وعلى أحوال تنقسم) أى : وتنقسم تلك الحركة على أحوال دائرة بين .. إلخ أى : إنها لا تخرج عن تلك الأحوال الثمانية التى بيّنها بقوله بين الاعوجاج ، والمراد بالاعوجاج : الذهاب يمنة ويسرة وخلفا ، والمراد بالاستقامة : الذهاب أمام (قوله : مع التلاقى) أى : لما يقابلها من الجهة الأخرى (قوله : والتداخل) أى : عند تعاكس الحركتين بذهاب كل منهما إلى جهة ابتداء الأخرى (قوله : والتصادم) هو التلاقى وكذلك التلاحق بمعنى التتابع كتتابع سيفين فى ذهابهما لمضروب واحد ، فقد ظهر لك ما فى عبارة الشارح من التداخل باعتبار العلو والانخفاض والذهاب والمجىء ، وكذا فى التداخل والتلاقى والتصادم والتلاحق ، والغرض المبالغة فى الجامع (قوله : وكذا فى جانب المشبه به) أى : ومثل ما ذكر يقال فى جانب المشبه به فى الجملة ؛ فإن للكواكب فى تهاويها فى الليل تواقعا أى : تدافعا وتداخلا واستطالة لأشكالها عند السقوط ، فانتزع من الليل والكواكب التى على هذه الصفات هيئة وشبه بها ، وإنما قلنا فى الجملة ؛ لأنه قد اعتبر فى جانب المشبه الارتفاع وهو لا يأتى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
