حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام (والحلم) وهو أن تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب بسهولة ، ولا تضطرب عند إصابة المكروه (وسائر الغرائز) جمع : غريزة وهى الطبيعة ؛ أعنى ملكة تصدر عنها صفات ذاتية ...
______________________________________________________
كيفية نفسانية (قوله : حركة للنفس مبدؤها) أى : سببها وعلتها (إرادة الانتقام) اعتراض بأن هذا التعريف لا يلائم قوله فى تفسير الحلم لا يحركها الغضب حيث جعل الغضب محركا للنفس ، لا أنه نفس حركتها ، وأجيب بأن قوله : لا يحركها الغضب على حذف مضاف أى : لا يحركها أسباب الغضب ، وبعد هذا كله فيردّ عليه أن تفسير الغضب ينافى كونه من الكيفيات ، فإن الشارح نفسه تقدم له الاعتراض على المصنف فى جعله الحركات من الكيفيات فالأحسن أن يقال : الغضب كيفية توجب حركة النفس مبدأ تلك الكيفية إرادة الانتقام (قوله : أن تكون النفس .. إلخ) فيه أن هذا يقتضى أن الحلم كون النفس مطمئنة ، فيفيد أنه ليس من الكيفيات مع أنه منها كما ذكره المصنف ، فالأولى أن يقول : وهو كيفية توجب اطمئنان النفس بحيث لا يحركها الغضب ، وهذا يرجع لقول بعضهم : إن الحلم كيفية نفسانية تقتضى العفو عن الذنب مع المقدرة على الانتقام.
(قوله : بسهولة) متعلق بالغضب والباء للملابسة أى : لا يحركها الغضب الملتبس بسهولة ، وإنما يحرك الحليم الغضب القوىّ ، ولذلك يقال : انتقام الحليم أشد على قدر الغضب ، وإذا أريد التشبيه باعتبار الحلم والغضب قيل : هو كعنترة فى غضبه وهو كمعاوية فى حلمه (قوله : ولا تضطرب) أى : بسهولة والعطف لازم (قوله : وهى الطبيعة) أعنى : السجية التى عليها الإنسان سميت غريزة ؛ لأنها لملازمتها للشخص صارت كأنها مغروزة فيه فهى فعيلة بمعنى مفعولة (قوله : أعنى) أى : بالغريزة التى هى الطبيعة (قوله : تصدر عنها صفات ذاتية) أى : منسوبة للذات ، والمراد هنا بالصفات الذاتية الأفعال الاختيارية لا المعنى المصطلح عليه عند المتكلمين وهو الصفات القائمة بالذات الموجبة لها حكما ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وفى عبد الحكيم : أن المراد بالصفات الذاتية الصفات التى لا يكون للكسب فيها مدخل فملكة الكتابة لا تسمى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
