وفشو الاستعمال (نحو : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)(١)).
(وهو أيضا) أى : التذييل ينقسم قسمة أخرى ، وأتى بلفظة [أيضا] تنبيها على أن هذا التقسيم للتذييل مطلقا ، لا للضرب الثانى منه : ...
______________________________________________________
الأولى (قوله : وفشو الاستعمال) أى : شيوع استعمال اللفظ الدال على كل منهما قال ابن يعقوب : الحق أن المشترط فى جريانه مجرى الأمثال هو الاستقلال ، وأما فشو الاستعمال فلا دليل على اشتراطه فيه وحينئذ فالأولى للشارح حذفه.
(قوله : (جاءَ الْحَقُ)) أى : الإسلام ، وقوله (وَزَهَقَ الْباطِلُ) أى : زال الكفر (قوله : (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)) لا يخفى أن هذه الجملة لا توقف لمعناها على معنى الجملة الأولى مع تضمنها معنى الأولى وهو زهوق الباطل أى : اضمحلاله وذهابه ومفهوم النسبتين مختلف ؛ لأن الثانية اسمية مع زيادة تأكيد فيها فصدق عليها ضابط الضرب الثانى وتأكيد زهوق الباطل مناسب هنا لما فيه من مزيد الزجر عنه والإياس من أحكامه الموجبة للاغترار به ، وقد اجتمع الضربان فى قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(٢) فجملة كل نفس ذائقة الموت من الضرب الثانى لاستقلالها وذلك ظاهر ، وجملة أفإن مت فهم الخالدون من الأول لارتباطها بما قبلها ؛ لأن الفاء للترتيب على الأولى ، فكأنه قيل أينتفى ذلك الحكم الذى هو أن لا خلود لبشر بالنسبة إليهم فيترتب أنك إن مت فهم الخالدون والاستفهام للإنكار أى : لا ينتفى ذلك الحكم فلا يترتب إنك إن مت فهم الخالدون.
(قوله : وأتى بلفظة أيضا إلخ) قصد شارحنا العلامة بهذا الكلام الرد على الشارح الخلخالى حيث قال قوله : وهو أيضا أى : والتذييل أو الضرب الثانى ، فقوله أو الضرب الثانى وهم ؛ لأنه يرده لفظة أيضا وهذا الوهم نشأ له من كون الأمثلة التى مثل بها المصنف من القسم الثانى وهو ما يستقل ـ قال الفنرى : فإن قلت ما ذكره الشارح
__________________
(١) الإسراء : ٨١.
(٢) الأنبياء : ٣٤ ، ٣٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
