بناء على أن المجازاة هى المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ـ فهو من الضرب الثانى.
(وضرب أخرج مخرج المثل) بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال فى الاستقلال ...
______________________________________________________
أفراد ما يعاقب به لا ينظر إليه ـ كذا أجاب يس ، أو يقال : إن مطلق العقاب الذى تضمنته الجملة الثانية يصدق بالعقاب المتقدم ولو لم يتقيد به وصدقه به يوجب تأكيده فى الجملة (قوله : بناء على أن المجازاة هى المكافأة) أى : مطلق المكافأة الشاملة للثواب والعقاب ويتعين المراد منهما من القرينة كقوله هنا : " إلا الكفور" ، وقوله بناء إلخ أى : وأما على الوجه الأول فليس بناء على ذلك بل بناء على أن الجزاء بمعنى العقوبة كما فى المطول ، والحاصل أن الجزاء يطلق بمعنى العقاب ويطلق بمعنى المكافأة الشاملة للثواب والعقاب ، فجعل الآية من الضرب الأول مبنى على الإطلاق الأول وجعلها من الضرب الثانى مبنى على الإطلاق الثانى ـ هذا محصل كلام الشارح هنا وفى المطول ، وهذا البناء لا تظهر له صحة لصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به العقاب وهل يعاقب ذلك العقاب فيكون من الضرب الأول ، أو يكون المعنى وهل يعاقب مطلق العقاب إلا الكفور فيكون من الثانى ، ولصحة أن يكون المعنى على أن الجزاء يراد به المكافأة وهل يكافؤ بتلك المكافأة المخصوصة إلا الكفور فيكون من الضرب الأول أيضا ، أو يكون المعنى وهل يكافؤ بالشر مطلقا إلا الكفور فيكون من الضرب الثانى ، والحاصل أن كلا من الإطلاقين يصح أن يكون التذييل فى الآية معه من الضرب الأول وأن يكون من الضرب الثانى فما قاله المصنف مما لا وجه له (قوله : فهو من الضرب الثانى) أى : الذى أخرج مخرج المثل لعدم توقف المراد حينئذ على ما قبله فيصح أن يكون مثلا وأورد أن الجزاء وإن فسر بالمكافأة الشاملة للثواب والعقاب ، إلا أن المراد منه خصوص العقاب وتخصيصه بالعقاب إنما يفهم من قوله جزيناهم الذى هو بمعنى عاقبناهم ، وحينئذ فيكون قوله : (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) غير مستقل بإفادة المراد فيكون من الضرب الأول ، وأجيب بأن كون جزيناهم قرينة على المراد لا ينافى الاستقلال بالإفادة على أن ذلك يفهم من الكفور أيضا (قوله : منفصل عما قبله) أى : بأن يكون غير متقيد بالجملة
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
