وترغيب فى الرسل.
(وإما بالتذييل ؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها) أى : معنى الجملة الأولى ...
______________________________________________________
التصريح بوصفهم الذى هو الاهتداء ، فإن التصريح بالوصف المقتضى للاتباع فيه مزيد التأثير على ذكره ضمنا (قوله : وترغيب فى الرسل) أى : زيادة ترغيب فى الرسل فهو عطف على حث ووجه إفادته ذلك أن الرسل إذا كانوا مهتدين واتبعهم الإنسان فلا يخسر معهم شيئا لا من دينه ولا من دنياه ، بل ينضم له خير الدنيا والآخرة.
(قوله : بالتذييل) هو لغة جعل الشىء ذيلا للشىء (قوله : تعقيب الجملة بجملة) أى : جعل الجملة عقب الأخرى ، وقوله : بجملة أى : لا محل لها من الإعراب كما صرح بذلك الشارح فى مبحث الاعتراض الآتى قريبا (قوله : تشتمل على معناها) صفة للجملة المجعولة عقب الأخرى أى : تشتمل تلك الجملة المعقب بها على معنى الأولى المعقبة ولو مع الزيادة ، فالمراد باشتمالها على معناها إفادتها بفحواها لما هو المقصود من الأولى ، وليس المراد إفادتها لنفس معنى الأولى بالمطابقة وإلا كان ذلك تكرارا ، وحينئذ فلا يكون على هذا قوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(١) تذييلا ، ولذا قال العلامة اليعقوبى : لا بد أن يقع اختلاف بين نسبتى الجملتين فيخرج التكرار كما تقدم فى (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) فإن قوله تعالى : (جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا)(٢) مضمونه أن آل سبأ جزاهم الله تعالى بكفرهم ، ومعلوم أن الجزاء بالكفر عقاب كما دلت عليه القصة ومضمون قوله تعالى : (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ)(٣) أن ذلك العقاب المخصوص لا يقع إلا للكفور ، وفرق بين قولنا جزيته بسبب كذا ، وقولنا : ولا يجزى بذلك الجزاء إلا من كان بذلك السبب ولتغايرهما يصح أن يجعل الثانى علة للأول فيقال جزيته بذلك السبب ؛ لأن ذلك الجزاء لا يستحقه إلا من
__________________
(١) التكاثر : ٣ ، ٤.
(٢) سبأ : ١٧.
(٣) يجازى قرأ الجمهور بضم الياء وفتح الزاى وحمزة والكسائى بالنون وكسر الزاى (البحر المحيط لأبى حيان الأندلسى) ص ٢٦١ ج ٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
