(إذ لو أريد الاختصار) أى : ترك الإطناب (كفى : نعم زيد) وفى هذا إشعار بأن الاختصار قد يطلق على ما يشمل المساواة أيضا.
(ووجه حسنه) أى : حسن باب : نعم (سوى ما ذكر) ...
______________________________________________________
زيد ومدح الجنس من أجله ، أما إذا قلنا : إن المقصود مدح الجنس وزيد منه فلا يأتى ذلك (قوله : إذ لو أريد الاختصار) أى : فى قولهم مثلا : نعم الرجل زيد ، وهذا علة لكون باب نعم من الإطناب الذى فيه إيضاح بعد إبهام (قوله : أى ترك الإطناب) هذا جواب عما يقال : الأولى أن يقول إذ لو أريد المساواة ؛ لأن نعم زيد مساواة لا أنه اختصار وإيجاز ، وحاصل الجواب أن مراد المصنف بالاختصار ترك الإطناب الصادق بالمساواة المرادة هنا بشهادة قوله : نعم زيد ، إذ لا إيجاز فيه بل هو مساواة (قوله : كفى نعم زيد) أى : كفى أن يقال ذلك بالنسبة إلى متعارف الأوساط وإن كان هذا التركيب فى نفسه ممتنعا ؛ لأنه يجب فى فاعل نعم أن يكون بأل أو مضافا لما فيه أل أو ضميرا مفسرا بتمييز ـ كذا قال الشيخ يس ، وفيه أن الإطناب إنما يكون بعد إفادة المعنى بالنسبة للأوساط ، وتقدم أن المراد بهم الذين يفيدون المعنى بتراكيب موافقة للعربية من غير ملاحظة النكات التى تراعيها البلغاء ، وفى ابن يعقوب أن المراد بقولهم : كفى نعم زيد أى : كفى أن يقال ذلك فى تأدية أصل المساواة لو أريدت وإن كان هذا الكلام لا يجوز أن يقال فى العربية وتأمله ، واعلم أن الإيضاح بعد الإبهام الكائن فى باب نعم يصح اعتبار النكات الثلاثة المتقدمة فيه فيصح أن يقصد به إرادة المعنى فى صورتين مختلفتين ، وأن يقصد به زيادة تمكين الممدوح فى القلب وذلك من زيادة مدحه وأن يقصد به كمال لذة العلم به حيث يراد إمالة السامع لهذا الكلام فتتم محبته للممدوح (قوله : وفى هذا) أى : قول المصنف إذ لو أريد الاختصار (قوله : بأن الاختصار) أى : بأن لفظ الاختصار (قوله : وقد يطلق) أى : كما هنا ؛ لأن نعم زيد لا إيجاز فيه بل هو مساواة ، وقوله على ما يشمل المساواة أى : على ترك الإطناب الشامل للمساواة أى : وللإيجاز ، وقوله أيضا أى : كما يطلق على الإيجاز المقابل للإطناب والمساواة.
(قوله : ووجه حسنه) أى : حسن الإطناب فيه (قوله : سوى ما ذكر) حال من وجه أى : حالة كون ذلك الوجه غير ما مر من الإيضاح بعد الإبهام الذى له العلل الثلاثة
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
