وفلان طلاع الثنايا ؛ أى : ركاب لصعاب الأمور ، وقوله : جلا : جملة وقعت صفة لمحذوف (أى) أنا ابن (رجل جلا) أى : انكشف أمره ، أو كشف الأمور ، وقيل : جلا هاهنا علم ، وحذف التنوين ...
______________________________________________________
أى : التى هى واحد الثنايا ، وقوله العقبة أى : المحل المرتفع (قوله : وفلان طلاع الثنايا إلخ) أشار بهذا إلى أن المراد بكونه طلاع الثنايا ركوبه لصعاب الأمور لقوة رجوليته ورفعة همته وشدة شكيمته فلا يميل إلى الأمور المنخفضة ؛ لأن المعالى لا تكتسب إلا من الصعاب ، وحينئذ ففى قوله : وطلاع الثنايا تجوز حيث شبه صعاب الأمور بالثنايا أى : الأماكن المرتفعة كالجبال ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة وقوله طلاع ترشيح.
(قوله : جملة وقعت صفة لمحذوف) اعترض بأن الموصوف بالجملة والظرف لا يحذف إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن نحو : منا ظعن أى : منا فريق ظعن ، ونحو : ما منهم تكلم أى : ما منهم أحد تكلم أو بعض اسم مجرور بفى نحو : ما فيهم نجا ، أى : ما فيهم أحد نجا ، وكما فى قوله :
|
لو قلت ما فى قومها لم تيثم |
|
يفضلها فى حسب وميسم (١) |
أى : ما فى قومها أحد يفضلها والموصوف هنا ليس كذلك ، وأجيب بأن هذا الشرط ليس متفقا عليه ، بل هو طريقة لبعضهم بل قضية كلام المطول عدم ارتضاء هذا الشرط لحكايته له بقيل بعد أن أقر كلام المتن على ظاهره ، وفى شرح التوضيح فى باب النعت تقييد هذا الشرط بما إذا كان المنعوت مرفوعا ، ولا يخفى أن المنعوت فى البيت مجرور ، ثم إذا بنينا على اشتراط ذلك الشرط مطلقا فيقال : إن جلا علم منقول من الجملة لا أنه صفة لمحذوف (قوله : أى انكشف أمره) أى : ظهر واتضح أمره بحيث لا يجهل ، وعلى هذا المعنى فيكون جلا فعلا لازما (قوله : أو كشف الأمور) أى : بينها وعلى هذا فيكون متعديا ومفعوله محذوف ، وأشار الشارح بذلك إلى أن جلا يستعمل لازما فيفسر بالمعنى الأول ، ومتعديا فيفسر بالمعنى الثانى (قوله : هاهنا) يعنى فى البيت ، وعلى
__________________
(١) الرجز لحكيم بن معية فى خزانه الأدب ٥ / ٦٣ ، ٦٢ ، والخصائص ٢ / ٣٧٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
