كما فى قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ)(١) (أو تغليب غير المتصف به) أى : بالشرط (على المتصف به) كما إذا كان القيام ...
______________________________________________________
وإلزامه من حيث إن المتكلم إذا تنزل مع مدعى المحال ، وأظهر مدعاه المحال فى صورة المشكوك اطمأن لاستماعه ، فحينئذ يرتب عليه لازما مسلم الانتفاء كما فى آية : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا)(٢) وكأن يقال لمن يعتقد أن العالم قديم وأنه ممكن بذاته : لو كان العالم قديما للزم استغناؤه عن الفاعل ، فلا يكون ممكنا ، وأنت تقول بإمكانه أو يرتب عليه لازما قاطعا لرجائه بتمكنه فى ذهنه كما فى آية : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) بناء على أن المراد فأنا أول النافين لذلك الولد العابدين لله فإذا رتب الخصم ذلك اللازم سكت المدعى ، وانقطع وسلم والتزم بما كان لا يقول به كذا قيل لكنه بعيد من جهة أن التعليق على وجود ولد فى الواقع ؛ لأنه المحال لا فى زعمهم ، إذ ليس هذا محالا وكلامنا فى المحال ، وقيل المعنى : إن صح وثبت ببرهان يقينى وحجة واضحة أن للرحمن ولدا موجودا خارجا فأنا أول المطيعين لذلك الولد أى : فأسبقكم إلى طاعته والانقياد له ، كما يعظم الرجل ولد الملك تعظيما لأبيه ، لكنه لم يثبت بالبرهان والحجة الواضحة أن له ولدا فأنا أعبد ربى وحده فكون الرحمن له ولد محال ، فنزل ذلك الأمر المقطوع بانتفائه منزلة المشكوك فيه ، واستعمل فيه إن تبكيتا للمخاطبين (قوله : أو تغليب) عطف على عدم جزم ، وقوله : غير المتصف به أى : غير محقق الاتصاف بالشرط وهو المشكوك فى اتصافه به الذى هو موقع إن ، وقوله على المتصف به أى : بالفعل فيما إذا كانت أداة الشرط داخلة على كان أو من تحقق أنه سيتصف به فى المستقبل فيما إذا كانت غير داخلة على كان فيصير الجميع كالمشكوك فيه ، وهذا التقرير يدل عليه قول الشارح كما إذا كان القيام إلخ ، فإن قلت : حيث صار اتصاف الجميع بالشرط كالمشكوك فيه بسبب تغليب المشكوك فى اتصافه بالشرط على المتصف به تحقيقا كان استعمال إن فى موضعها وهو ما يشك فيه ، وحينئذ فلم يكن
__________________
(١) الزخرف : ٨١.
(٢) البقرة : ٢٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
