والمحال وإن كان مقطوعا بعدم وقوعه لكنهم يستعملون فيه إن لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت ...
______________________________________________________
أى : تبيين أن الاستهزاء بآيات الله وكتابه فى هذا المقام الذى أورد فى شأنه هذا الكلام وهو مقام ظهور الآيات ونزول القرآن.
(قوله : والمحال وإن كان إلخ) هذا جواب عما يقال إذا كان الإسراف بمنزلة المحال فلا تستعمل فيه إن لما مر أنه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط ولا وقوعه ، والمحال مقطوع بعدم وقوعه ، وحينئذ فلا تستعمل فيه إن ، وحاصل الجواب أن المحال : وإن كان ليس محلا لأن بحسب الأصل لكونه مقطوعا بعدم وقوعه ، لكن كثيرا ما ينزل منزلة المشكوك وهو ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده لإرخاء العنان لتبكيت الخصم فتدخل عليه إن ، وحاصل كلام الشارح أن فى الآية تنزيلين : الأول : تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة المحال المقطوع بعدمه.
الثانى : تنزيل المحال منزلة المشكوك فيه الذى لا قطع بعدمه ولا بوجوده على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت ، فأدخلت عليه إن ، فالتنزيل الأول وسيلة للثانى الذى هو موقع لأن ، واعترض بأن اعتبار التنزيلين أمر لا يتعين ، إذ يصح أن يكون فيها تنزيل واحد وهو تنزيل الإسراف المقطوع به منزلة ما لا قطع بعدمه ولا بوجوده الذى هو موقع إن ، ولا داعى إلى اعتبار التنزيلين فى الآية ، وأجيب بجوايين :
الأول : أن اعتبار التنزيلين أبلغ فى التوبيخ ، إذ لو نزل ابتداء كذلك فات اعتبار محاليته وهى نكتة مطلوبة لاقتضاء المقام لها لإفادتها المبالغة التامة فى التوبيخ.
الثانى : أن تنزيل المقطوع به منزلة المشكوك فيه قليل وتنزيل المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه كثير ، فجعل التنزيل الأول واسطة ليجرى على الكثير وظهر مما ذكرناه أن الشرط هنا أعنى قوله : إن كنتم قوما مسرفين مقطوع بوقوعه ، لكن أدخلت عليه إن للتوبيخ وتبيين أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته نظرا لوجود ما يزيله (قوله : لقصد التبكيت) أى : إسكات الخصم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
