بينهما عموم من وجه (وفيه نظر ؛ لأن كون الشىء أمرا نسبيا لا يقتضى تعسر تحقيق معناه) إذ كثيرا ما تحقق معانى الأمور النسبية ، وتعرف بتعريفات تليق بها كالأبوة ، والأخوة ، ...
______________________________________________________
وكونه أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر ، ويلزم من كون الإيجاز له معنيان أن يكون الإطناب كذلك ، لكنه ترك ذلك لانسياق الذهن إليه مما ذكره فى الإيجاز (قوله : عموم من وجه) أى : وخصوص كذلك ؛ وذلك لأن كون الكلام أقل من متعارف الأوساط أعم من أن يكون أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أو لا ، وكون الكلام أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر أعم من أن يكون أقل من متعارف الأوساط أو لا فيتصادقان فيما إذا كان الكلام أقل من عبارة المتعارف ، ومن مقتضى المقام جميعا كما إذا قيل : رب شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة فإنه أقل من مقتضى الحال لاقتضائه أبسط منه لكونه مقام التشكي من إلمام الشيب وانقراض الشباب ، وأقل من عبارة المتعارف أيضا وهى : يا ربى شخت بزيادة حرف النداء وياء الإضافة ، وينفرد المعنى الأول دون الثاني فى قوله إذا قال الخميس أى : الجيش نعم بحذف المبتدأ فإنه أقل من عبارة المتعارف ، وهى هذه نعم فاغتنموها ، وليس من مقتضى المقام ؛ لأن المقام لضيقه يقتضى حذف المبتدأ. وكما مر فى نحو. قولك للصياد : غزال عند خوف فوات الفرصة فإنه أقل من المتعارف وهو هذا غزال ، وليس بأقل مما يقتضيه المقام ؛ لأنه يقتضي هذا الاختصار وينفرد المعنى الثاني دون الأول فى قوله تعالى (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)(١) فإن المقام يقتضي أكثر منه كما مر والمتعارف أقل منه كما لا يخفى ، فلا يخفى عليك إجراء هذه النسبة أعنى نسبة العموم والخصوص من وجه بين الإطناب على التفسيرين له ، وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثانى وبين الإطناب بالمعنى الأول.
(قوله : وفيه نظر) أى : فيما ذكره السكاكى أولا وثانيا (قوله : لا يقتضى تعسر تحقيق معناه) أى : لا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف أى : والمتبادر من كلام السكاكى أن كون الشىء نسبيا يقتضى تعسر بيان معناه بالتعريف (قوله : وتعرف بتعريفات إلخ)
__________________
(١) مريم : ٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
