(الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة إلى ما سبق) أى : إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه (و) يرجع تارة (أخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر) أى : من الكلام الذى ذكره المتكلم ، ...
______________________________________________________
(قوله : الاختصار) أى : الذى هو الإيجاز ؛ لأنهما عند السكاكى مترادفان ، وإنما عبر أولا بالإيجاز وثانيا بالاختصار تفننا ، وكان يغنى السكاكى عن هذا الكلام لو قال فى الكلام السابق إلا بالبناء على أمر عرفي أو على ما يقتضيه المقام (قوله : لكونه نسبيا) علة مقدمة على المعلول أى : الاختصار يرجع فيه تارة لما سبق إلخ لكونه نسبيا (قوله : يرجع فيه) أى : ينظر فيه أى : ينظر فى تعريفه.
(قوله : تارة) أى : فى بعض الأحيان (قوله : إلى ما سبق) أى : إلى التعريف الذى قد سبق ، وقوله أى : إلى كون إلخ : هذا بيان التعريف الذى سبق ، وفيه أن الذى سبق كونه أقل من عبارة المتعارف لا كون المتعارف أكثر منه ، وأجيب بأنه يلزم من كونه أقل من المتعارف أن يكون المتعارف أكثر منه ، فما ذكره الشارح سابق بطريق الالتزام ، وإنما لم يحمل الشارح كلام المصنف على ظاهره بحيث يقول أى : إلى كونه أقل من المتعارف ؛ لأن هذا هو صريح معنى الاختصار ، فلا وجه للقول برجوع الاختصار إليه ، لأنه رجوع الشىء إلى نفسه وهو باطل ، وليناسب قول المصنف بعد وأخرى إلى كون المقام إلخ ، حيث اعتبر فيه الكون المتعلق بالغير وهو المقام فعلى بيان ما سبق بما قال الشارح قرينة فى كلام المصنف ، وهى قوله بعد : وأخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط منه حيث لم يقل خليقا بأقل مما يليق بالمقام هذا ، ويمكن أن يقال بقطع النظر عن كلام الشارح : إن معنى كلام المصنف يرجع فى تعريفه تارة إلى اعتبار ما سبق وهو متعارف الأوساط ، فيقال كما تقدم الإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف (قوله : ويرجع تارة أخرى) أى : ويرجع فى تعريفه (قوله : إلى كون) أى : إلى اعتبار كون المقام الذى أورد فيه الكلام الموجز (قوله : خليقا) أى : حقيقا وجديرا بحسب الظاهر (قوله : بأبسط) أى : بكلام أبسط (قوله : أى من الكلام الذى إلخ) أى : من الكلام الذى ذكره المتكلم ، سواء كان ما ذكره المتكلم أقل من عبارة المتعارف أو أكثر منها أو مساويا لها ـ
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
