مع ظهور الاستئناف فيها فحسن زيادة رابط نحو : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(١)) أى : وأنتم من أهل العلم والمعرفة ، أو : وأنتم تعلمون ما بينهما من التفاوت.
______________________________________________________
الثبوت علة لجواز ترك الواو وهنا جعله علة لكون دخول الواو أولى ، فالأولى ترك قوله لعدم دلالتها إلخ ، والاقتصار على ما بعده ؛ لأن مدار الأولوية على قوله : مع ظهور الاستئناف فيها فالأولى الاكتفاء به ، وأجيب بأن علة أولوية دخول الواو مركبة من ذلك ومن ظهور الاستئناف ، فلمّا انضم لاعتبار المجوز أعنى الدلالة على المقارنة والدوام والثبوت ظهور الاستئناف ترجح دخول الواو ؛ لأن ظهور الاستئناف فيها يفيد انقطاعها عن العامل قبلها مع أن المقصود ربطها به وجعلها قيدا له فأتى بالواو ليندفع الاستئناف وترتبط بالعامل ، أو يجاب بأنه لما كان دعوة الأولوية مشتملة على جواز الترك ورجحان الدخول أعاد الدليل المذكور على جواز الترك ، وضم إليه دليل الرجحان وهو ظهور الاستئناف (قوله : مع ظهور الاستئناف فيها) أى : دون الفعلية فإن الفعلية وإن كانت منتقلة ، لكن حاصلها الفعل والفاعل ، وذلك حاصل الحال المفردة المشتقة بخلاف الاسمية فقد يكون جزءاها جامدين فلا يكون حاصلها كحاصل المفردة فكان الاستئناف فيها أظهر منه فى الفعلية ، والحاصل أن الاسمية بعدت عن المفردة من حيث دلالتها على الثبوت ومن ظهور الاستئناف فيها ، فلذا ترجح فيها الواو (قوله : فحسن زيادة رابط) لظهور انفصالها عن العامل فى صاحب الحال والانفصال يحتاج إلى مزيد ربط لأجل قطعه بالمرة بخلاف الاتصال (قوله : أى وأنتم من أهل العلم إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن تعلمون يحتمل أن يكون المراد به : وأنتم من أهل العلم والمعرفة أى : ومن شأن العالم التمييز بين الأشياء فلا يدعى مساواة الحق للباطل فيكون ذلك الفعل منزلا منزلة اللازم ، إذ لا يطلب له مفعول حينئذ ، ويحتمل أن يكون المراد" وأنتم تعلمون" ما بين الله تعالى وبين الأنداد التى تدعونها من التفاوت الكلى ؛ لأنهم مخلوقون عجزة ، والله تعالى خالق قادر ، فكيف تجعلونهم أندادا له! فيكون المفعول محذوفا (قوله : ما بينهما) أى : ما بين الله والأنداد ، وقال الشيخ عبد القاهر : إن كان
__________________
(١) البقرة : ٢٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
