(وأما المنفى) أى : أما جواز الأمرين فى الماضى المنفى (فلدلالته على المقارنة دون الحصول. أما الأول :) أى : دلالته على المقارنة (فلأن لما للاستغراق) أى : لامتداد النفى من حين الانتفاء إلى زمان التكلم (وغيرها) أى : غير لما مثل لم وما (لانتفاء متقدم على زمان التكلم ...
______________________________________________________
لظاهر الحالية ، وقالوا : جاء زيد فى السنة الماضية وقد ركب فرسه ، فظهر أن تصدير الماضى المثبت بلفظ قد لمجرد الاستحسان لا لما ذكره المصنف (قوله : أى : أما جواز الأمرين) أعنى : الإتيان بالواو وتركه ، (وقوله : فى الماضى المنفى) أى : الماضى لفظا ومعنى أو معنى فقط وهو المضارع المنفى بلم ولما (قوله : فلدلالته على المقارنة) فلذا جاز ترك الواو فيه لمشابهته بتلك الدلالة الحال المفردة (قوله : دون الحصول) أى : فلذا جاز الإتيان بالواو فيه لعدم مشابهته للحال المفردة فى ذلك ، والحاصل أن الماضى المنفى من حيث شبهه بالمفردة فى الدلالة على المقارنة يستدعى سقوط الواو كما فى المفردة ، ومن حيث عدم شبهه بها فى الحصول الذى وجد فى المفردة يستدعى الإتيان بها (قوله : للاستغراق) أى : نصا بخلاف غيرها ، فإنه وإن كان للاستغراق لكنه ليس نصا ، بل بمعونة أن الأصل استمرار الانتفاء.
(قوله : أى لامتداد النفى من حيث الانتفاء) أى : لا من حيث ذاته ؛ لأن النفى من حيث ذاته لا امتداد فيه ؛ لأنه فعل الفاعل أى : إنها تدل على امتداد الانتفاء فيما مضى من حيث حصوله سابقا إلى زمان التكلم ، فإذا قلت ندم زيد ولما ينفعه الندم فمعناه أن الندم انتفت منفعته فيما مضى واستمر الانتفاء إلى زمان التكلم أى : وحيث كانت لما دالة على امتداد الانتفاء إلى زمان التكلم ، فقد وجدت مقارنة مضمون الحال المنفية بها لزمن التكلم هذا مراد المصنف ، ويرد عليه ما مر من أن تلك المقارنة غير مرادة ، وإنما المطلوب فى الحال مقارنتها لعاملها. (قوله : مثل لم وما) فى كون ما لانتفاء متقدم نظرا لما ذكره النحاة وصرح به فى المطول من أن ما لنفى الحال كليس ـ كذا قرر بعضهم ، وقد يقال : مراد الشارح ما مع الماضى بدليل تخصيصه فيما مر المضارع المنفى بلم ولما ، وليست ما مع الماضى لنفى الحال بل مع المضارع ـ فتأمل. (قوله : لانتفاء متقدم)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
