لأن قد تقرب الماضى من الحال ، والإشكال المذكور وارد هاهنا ؛ وهو أن الحال التى نحن بصددها غير الحال التى تقابل الماضى وتقرب قد الماضى منها فتجوز المقارنة ...
______________________________________________________
فإن قلت : قد تدل على التقريب قلنا دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام ـ انتهى عبد الحكيم.
(قوله : لأن قد تقرب الماضى من الحال) هذا علة للمعلل مع علته ، واعترض هذا التعليل بأن قد تفيد المقاربة بالباء لا المقارنة بالنون والمطلوب فى الحال هو الثانى لا الأول ، وحينئذ فلا تكون كلمة قد المقربة للحال كافية فى ذلك المقام ، وأجيب بأن المقاربة بمنزلة المقارنة ، فإن القريب من الشىء فى حكمه ، ولذا أطلق الآن على الزمان القريب من الحال فقول الشارح ؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال أى : والمقاربة فى حكم المقارنة فلا إشكال (قوله : والإشكال المذكور) أى : فيما مضى عند قوله أما المقارنة فلكونه مضارعا ، (وقوله : وارد هاهنا) أى : على التعليل المذكور بقولهم ؛ لأن قد تقرب الماضى من الحال ، وحاصل ما ذكره من الإشكال أن الحالة التى انتفت عن الماضى ، ويدل عليها المضارع وتقرب قد إليها هى زمان التكلم وهى خلاف الحال التى نحن بصددها ، وربما بعدت قد عنها كما إذا قلت : جاءنى زيد فى السنة الماضية ، وقد ركب فإن مجيئه فى السنة الماضية فى حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمان التكلم الذى هو مفاد قد (قوله : وهو أن الحال التى نحن بصددها) وهى الحال النحوية أعنى الصفة التى يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا (قوله : غير الحال التى تقابل الماضى) أى : تغايرها وإنما كانت غيرها ؛ لأن الحال التى يدل عليها المضارع وتقابل الماضى ، وتقرب قد الماضى منها زمان التكلم وهو غير الصفة التى يقارن مضمونها مضمون عاملها بالضرورة (قوله : فتجوز المقارنة) تفريع على مغايرة الحالين أى : وإذا كانت الحال التى نحن بصددها وهى النحوية غير الزمانية ، فتجوز المقارنة المرادة هنا أعنى مقارنة مضمون الحال النحوية لمضمون عاملها فى الزمان إذا كانت تلك الحال وعاملها ماضيين ، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو لمشابهة تلك الحال
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
