دون المقارنة لكونه ماضيا) فلا يقارن الحال (ولهذا) أى : ولعدم دلالته على المقارنة (شرط أن يكون مع قد ظاهرة) كما فى قوله تعالى : (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) (أو مقدرة) كما فى قوله تعالى : (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ...)
______________________________________________________
من حيث كونه ثابتا يفيد الحصول لصفة ومن حيث كونه فعلا ، والفعل يقتضى التجدد المستلزم للعدم يفيد عدم الثبوت وفيه ما تقدم (قوله : دون المقارنة) أى : فيناسبه الواو لعدم مشابهته للمفرد من تلك الجهة ، والحاصل أن الماضى المثبت أشبه المفرد فى شىء دون شىء ، فلذا جاز فيه الأمران الواو وعدمها فلو أشبهه فيهما لامتنع دخول الواو عليه كما امتنع فى المفرد (قوله : فلا يقارن الحال) أى : فلا يقارن الماضى يعنى مضمونه ، وقوله الحال أعنى زمان التكلم هذا مراده ، وفيه أنه يدل على مقارنة مضمونه لزمن مضمون العامل ، وهذه المقارنة هى المرادة هنا ، وحينئذ فمقتضاه امتناع الواو ، وأما المقارنة التى لا يدل عليها فليست مرادة هنا (قوله : أى ولعدم دلالته على المقارنة) أى : ولعدم دلالة الماضى على مقارنة مضمونه للزمن الحالى أعنى زمان التكلم (قوله : شرط أن يكون إلخ) أى : شرط فى الماضى المثبت الواقع حالا أن يكون مع قد إلخ ظاهرة أى : إذا لم يكن الماضى تاليا ل" إلّا" ولا متلوا بأو ، وإلا فلا يقترن بها فلا يقال : ما جاء إلا قد ضحك ، ولا لأضربنه قد ذهب أو مكث ، بل يتعين حذفها نحو : (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ)(١) وكما فى قوله :
|
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا |
|
ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا (٢) |
كذا فى التسهيل (قوله : أو مقدرة) قال ابن مالك هذه دعوى لا يقوم عليها حجة ؛ لأن الأصل عدم التقدير ؛ ولأن وجود قد مع الفعل المشار إليه لا تزيده معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد وحق المحذوف المقدر ثبوته يدل على معنى لا يفهم بدونه ،
__________________
(١) الأنعام : ٤.
(٢) البيت بلا نسبة فى الدر ٤ / ١٤ ، وشرح الأشمونى ١ / ٢٥٧ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٤٩ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢٠٢ ، وهمع الهوامع ١ / ٢٤٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
