(الجامع بين الشيئين : إما عقلى) وهو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما فى المفكرة ؛ وذلك (بأن يكون بينهما اتحاد فى التصور ، ...
______________________________________________________
(قوله : الجامع بين الشيئين) أى : بين كل شيئين من الجملتين ، فأل للاستغراق فيستفاد منه اشتراط وجود الجامع بين كل ركنين من أركانهما.
(قوله : وهو) أى : الجامع العقلى أمر أى : كالاتحاد فى التصور والتماثل ، (وقوله : اجتماعهما) أى : اجتماع الشيئين أى : اجتماع معناهما فى المفكرة وهى الآخذة من الوهم والحس المشترك لتتصرف فى ذلك المأخوذ منهما بالتركيب فيه ، والحل على وجه الصحة أو البطلان كما مر ، وأنت خبير بأن الذى أوجب الجمع عند المفكرة هو قوة العقل المدركة بسبب الاتحاد أو التماثل مثلا ، فلذا يسمى كل منهما جامعا عقليا ، والحاصل أن القوة العاقلة هى التى تجمع بين الشيئين فى المفكرة بسبب هذا الأمر فتتصرف فيهما المفكرة حينئذ بما تتصرف به ، وعلى هذا فتسمية الاتحاد فى التصور مثلا جامعا عقليا لكونه سببا فى جمع العقل بين الشيئين ، فعلم من هذا أن الجامع العقلى هو السبب فى جمع العقلى سواء كان مدركا بالعقل لكونه كليا أو مضافا لكلى أو مدركا بالوهم بأن كان جزئيا لكونه مضافا لجزئى ، وليس المراد بالجامع العقلى ما كان مدركا بالعقل (قوله : وذلك) أى : الجامع العقلى ، (وقوله : بأن يكون) أى : يتحقق بوجود الاتحاد أو التماثل بينهما من تحقق الجنس فى النوع كما يقال يوجد الحيوان بوجود الإنسان (قوله : اتحاد فى التصور) أى : عند تصور العقل لهما ، وذلك إذا كان الثانى هو الأول نحو : زيد كاتب وهو شاعر ولا يضر اختلاف الجامع ، فإنه فى المسند إليه عقلى وفى المسندين خيالى وهو تقارن الشعر والكتابة ، فإن قلت : إن الاتحاد فى التصور يرفع التعدد المحوج للجامع ـ قلت إذا قلنا مثلا زيد يكتب ويشعر ، ففى قولنا يشعر مسند إليه به حصل التعدد اللفظى ، وإن اتحد المدلول ، فالتعدد المحوج للجامع موجود فى الصناعة اللفظية ، والاتحاد فى المدلول أقوى جامع بين اللفظين المعتبرين فى الجملتين ، فإن قيل ما ذكر من الاتحاد يمكن الخروج به عن البحث السابق عند اختلاف ركنين من الجملتين لوجود مطلق الاختلاف المصحح للعطف ، وأما عند الاتحاد فى الركنين ، فقد صارت
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
