فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم : [لا] ، وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه فى هذا الكلام نقل عن الثعالبى حكاية مشتملة على قوله : قلت : لا ، وأيدك الله. وزعم أن قوله : [وأيدك الله] عطف على قوله : [قلت] ، ولم يعرف أنه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول ، وأنه لو لم يحك الحكاية فحينما قال للمخاطب : [لا ، وأيدك الله] فلا بد له من معطوف عليه.
______________________________________________________
إن هذا الوهم بعد إيراد العاطف باق ؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على المنفى لا على النفى ، وإذا كان العطف على المنفى كانت لا مسلطة على المعطوف ، والجواب أن العطف على المنفى المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم (قوله : فأينما) أين شرطية جوابها قوله : فالمعطوف إلخ أى : فأى محل وقع فيه هذا الكلام أى : مثل هذا الكلام مما جمع فيه بين لا التى لرد كلام سابق ، وجملة دعائية نحو : لا ونصرك الله أو لا ورحمك الله أو لا وأصلحك الله ، فالمعطوف عليه هو مضمون قوله : لا أى : ما تضمنه لا من الجملة ، (وقوله : فأينما إلخ) تفريع على قوله : لكن عطفت عليها وأتى الشارح بهذا التعميم توطئة للرد على البعض الآتى (قوله : وبعضهم) هو الشارح الزوزنى (قوله : فى هذا الكلام) أى : لا وأيدك الله وما ماثله (قوله : وزعم) أى : ذلك البعض وهو عطف على نقل (قوله : عطف على قوله قلت) أى : لا على مضمون قوله : لا (قوله : ولم يعرف) أى : ذلك القائل وهذه جملة حالية من فاعل نقل ، (وقوله : أنه) أى : الحال والشأن (وقوله : لو كان) أى : قوله وأيدك الله ، (وقوله : وكذلك) أى : معطوفا على قلت (قوله : لم يدخل الدعاء تحت القول) أى : وهو خلاف المقصود من هذا التركيب ، فإن المقصود منه باعتبار الاستعمال العرفى والقصد الغالبى أنه من جملة المقول ، وأن المعنى قلت لا وقلت : أيدك الله ، وهذا يقتضى عطف أيدك الله على مضمون لا لا على مضمون قلت : وليس المعنى قلت لا فيما مضى ، ثم أنشأ الآن يقول : أيدك الله كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت ؛ لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن القول وأنه غير محكى به كما لا يخفى ؛ لأن هذا المعنى وإن أمكن لا يقصد عرفا (قوله : وأنه لو لم يحك الحكاية) عطف على أنه لو كان أى : ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يحك الحكاية أى : لو لم يصرح بالقول ، فالمراد بالحكاية قلت ، (وقوله : فحينما قال إلخ) الفاء
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
