كأنه قيل : أصدقوا أم كذبوا؟ فقيل : صدقوا.
(وأيضا منه) أى : من الاستئناف ؛ وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له (: ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه) أى : أوقع عنه الاستئناف ، وأصل الكلام : ما استؤنف عنه الحديث ؛ ...
______________________________________________________
كما هو شأن أكثر الغمرات والشدائد ، استدرك على ذلك بقوله : ولكن غمرتى لا تنجلى ، والمعنى أنى كما قالوا ولكن لا مطمع فى فلاحى (قوله : كأنه قيل إلخ) هذا تقدير للسؤال الناشئ من الجملة الأولى ، فإنه لما أظهر الشكاية من جماعة العذال له على اقتحام الشدائد كان ذلك مما يحرك السائل ليسأل هل صدقوا فى ذلك الزعم أم لا؟ فالسائل متصور للصدق والكذب ، وإنما يسأل عن تعيين أحدهما لتردده فى الثابت لما زعموه هل هو الصدق أو الكذب؟ فإن قلت : حيث كان المقام مقام تردد كان الواجب فى الجواب التأكيد بأن يقال : إنهم لصادقون مثلا أجيب بأن السؤال المقدر لما كان فعلا أتى بالجواب مطابقا والتأكيد تقديرى بمثل القسم أى : صدقوا والله مثلا.
(قوله : وأيضا منه) أى : ونعود أيضا إلى تقسيم آخر منه أى : من الاستئناف أى : بمعنى الجملة الثانية (قوله : إلى تقسيم آخر) أى : باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث والإتيان بوصفه المشعر بالعلية ، وإن كان الاستئناف فى ذلك لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره الذى هو حاصل التقسيم السابق (قوله : ما يأتى) أى : استئناف يأتى (قوله : بإعادة) أى : مع إعادة ، فالباء للمصاحبة بمعنى مع وإضافة اسم إلى ما من إضافة الاسم إلى المسمى أى اسم ذات ، (وقوله : استؤنف عنه) أى : لأجله أى : أوقع الاستئناف والحديث لأجله فعن بمعنى اللام ويصح أن تكون بمعنى بعد (قوله : أى أوقع عنه الاستئناف) أى : لأجله أو بعده ، وهذا بيان لحاصل المعنى المراد ، فالفعل إما مسند إلى مصدره ويؤيده شيوع هذا التقدير ، وإما إلى الجار والمجرور ويؤيده تقديم الشارح على الاستئناف.
(قوله : وأصل الكلام) أى : أصل قوله استؤنف عنه أى : أصله بعد بنائه للمجهول فهو بيان للأصل الثانى ، وإلا فالأصل الأصيل بإعادة اسم ما استأنف المتكلم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
