الدالة على الدوام والثبات.
(وقوله : زعم العواذل) جمع : عاذلة ؛ بمعنى : جماعة عاذلة (أننى فى غمرة) وشدة (صدقوا) أى : الجماعات العواذل فى زعمهم أنى فى غمرة (ولكن غمرتى لا تنجلى) ولا تنكشف ، بخلاف أكثر الغمرات والشدائد ...
______________________________________________________
(قوله : الدالة على الدوام والثبات) أى : بخلاف تحيتهم ، فإنها بالجملة الفعلية ؛ لأنه نصب لفظ سلام بتقدير الفعل كما بيناه ، وقد يقال : إن الفعلية تدل على الحدوث والاستمرار وهو موازى الدوام والثبات وحينئذ فلا أحسنية ، وحسن الدوام على التجدد والحدوث يحتاج لبيان ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، ثم إن التفريق بين الجملتين واعتبار النكات المذكورة إنما يراعى فى الحكاية لا فى المحكى ؛ لأنها الكلام البليغ غاية البلاغة ، فقول الفنارى ومن تبعه يحتمل أن يكون تفاوت المتخاطبين بلغة يعتبر فيها مثل ما يعتبر فى اللغة العربية ، ويحتمل أن يكون تفاوتهم بها ؛ لأنهم كانوا على ما قيل يتكلمون باللغة العربية نعم شيوع هذه اللغة إنما كان من إسماعيل ـ عليهالسلام ـ بعيد عن المقصود ـ أفاده المولى عبد الحكيم.
(قوله : زعم) (١) قال فى شرح الشواهد : لا أعرف قائله ، والزعم أكثر استعماله فى الاعتقاد الباطل ، وقد يستعمل فى الحق على ما فى القاموس ، ومن ذلك ما هنا بدليل قوله : صدقوا (قوله : بمعنى جماعة عاذلة) أى : من الذكور ولم يجعله الشارح جمع عاذلة بمعنى امرأة عاذلة لقول الشاعر : صدقوا بضمير الذكور ولم يجعله جمع عاذل ؛ لأن فاعلا لا يطرد جمعه على فواعل ، إلا إذا كان صفة لمؤنث ، أو لما لا يعقل كحائض وصاهل ، وأما إن كان صفة لمن يعقل كعاذل فلا يطرد ، بل هو سماعى بخلاف فاعلة فإنه يطرد جمعها على فواعل مطلقا ، وقد يقال : ما المانع من جعل هذا من جملة ما سمع ـ تأمل.
(قوله : وشدة) عطف تفسير كما أن قوله بعد : ولا تنكشف تفسير لما قبله (قوله : ولكن غمرتى لا تنجلى) لما كان قوله : صدقوا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما تنكشف
__________________
(١) البيت أورده الجرجانى فى الإشارات ص ١٢٥ ، بلا عزو ، والطيبى فى التبيان ص ١٤٢ ، وفى عقود الجمان ص ١٨٢ ، وفى شرح شواهد المغنى ٢ / ٨٠٠ ومعاهد التنصيص ١ / ٢٨١ ، ومغنى اللبيب ٢ / ٣٨٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
