(وإلا) أى : وإن لم يقصد تشريك الثانية للأولى فى حكم إعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذى ليس بمقصود (نحو : (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ) ...
______________________________________________________
ظرف لعفا ، وعنها بمعنى منها أى من الديار حال من طلال مقدمة عليه ، والطلال بكسر الطاء : جمع طلل كجبل وجبال ما شخص من آثار الديار وهو فاعل عفا الثانى ، واللوى بالقصر : اسم موضع والباء فيه بمعنى فى ، والرسوم بضم الراء جمع رسم كفلوس جمع فلس ما التصق بالأرض من آثار الديار ، وهو عطف على طلال وجواب القسم فى البيت الذى ذكره المصنف قوله بعد :
|
ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت |
|
نفسى على إلف سواك تحوم |
السنن الطريقة ، والألف : المألوف وهو متعلق بتحوم وغدت بمعنى صارت وتحوم أى تدور وتطوف خبر غدت.
ومعنى هذه الأبيات الثلاثة : زعمت الحبيبة أن هواك يا أبا تمام قد اندرس كما اندرس آثار ديارها التى بهذا الموضوع ، فقلت لها : ليس الأمر كذلك وأقسم بالله الذى هو عالم بأن الفراق مر المذاق ، وأن أبا الحسين الممدوح كريم ما بعدت عن طريق المحبة ، ولا صارت نفسى تلتفت إلى غيرك (قوله : وإلا فصلت) أى : وجوبا وظاهره كان بينهما جهة جامعة أم لا ، والمراد بوجوب الفصل ترك العطف لا ترك الحرف الذى قد يكون عاطفا إذ لا مانع من الإتيان بالواو على أنها للاستئناف فإنها تكون له ، وكان ينبغى للمصنف أن يقول" وإلا لم تعطف" لمناسبة قوله سابقا" عطفت عليها" أو يبدل قوله سابقا" عطفت" بوصلت لمناسبة قوله هنا" فصلت" (قوله : فى حكم إعرابها) أى فى موجبه (قوله : لئلا يلزم إلخ) أى لأن عطف الشىء على الشىء بالواو وشبهها يوجب التشريك فى الحكم فإذا لم يقصد وجب تركه ، لاقتضائه خلاف المراد (قوله : الذى ليس بمقصود) أى لأن القصد الاستئناف (قوله : (وَإِذا خَلَوْا) إلخ) ضمن خلوا معنى أفضوا فعدى بإلى ، وإلا فكان حقه التعدية بالباء ، أى وإذا أفضى المنافقون إلى شياطينهم من الكافرين فى خلوة عن أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم ، أو أن قوله : إلى شياطينهم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
