والقصر (فليعتبره) أى : ذلك الكثير الذى يشارك فيه الإنشاء الخبر (الناظر) بنور البصيرة فى لطائف الكلام ، مثلا : الكلام الإنشائى إما مؤكد ، أو غير مؤكد ، والمسند إليه فيه إما محذوف ، أو مذكور ، إلى غير ذلك.
______________________________________________________
نوع من أنواع الإنشاء وهى : الاستفهام والتمنى والأمر والنهى والنداء ، وإن كان ما ذكر يأتى فى بعضها ـ فتأمل.
(قوله : والقصر) معطوف على أحوال بخلاف ما قبله فإنه معطوف على المضاف إليه (قوله : فليعتبره الناظر) أى : فليراع الناظر فى أحوال الكلام ذلك الكثير الذى وقع فيه الاشتراك بين الخبر والإنشاء بالنسبة للإنشاء حسبما عرفه بالنسبة للخبر فيما تقدم ، فإن من له نور البصيرة وقوة الإدراك لا يخفى عليه اعتبار ذلك فى الإنشاء كالخبر (قوله : إما مؤكد) كقولك اضرب اضرب فى تأكيد الأمر بالضرب لاقتضاء المقام (قوله : أو غير مؤكد) كقولك اضرب بدون تكرار ولا يجرى فى الإنشاء التخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالنسبة للتأكيد وتركه ، من جعل المنكر كغير المنكر وبالعكس ، وتنزيل العالم منزلة الجاهل وبالعكس (قوله : إما محذوف) كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره : هل قائم أو قاعد.
(قوله : أو مذكور) كأن يقال الذكر لغير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا كقولك فى التقديم : هل زيد قائم وفى التأخير : هل قائم زيد وكونه معرفا كما مثل ، أو منكرا : كهل رجل قائم أو امرأة ، وكذلك المسند فيه ، إما اسم كقولك : هل زيد قائم ، أو فعل كقولك : هل زيد يسافر غدا مطلق كالمثالين ، أو مقيد بمفعول : كهل أنت ضارب عمرا ، أو بشرط : كهل أنت قائم إن قام عمرو ، ولا يتأتى حذف المسند فى الإنشاء بخلاف الخبر ـ كما فى عبد الحكيم ، وكذلك التعلق والنسبة فى الإنشاء إما بقصر : كلا تضرب إلا زيدا ، أو بغيره : كلا تضرب زيدا ، وليضرب زيد عمرا ، واعلم أن الاعتبارات المناسبة لهذه الأحوال السابقة فى الخبر تجرى فى الإنشاء فيقال : قدم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
