(أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون) المخاطب (ممن لا يحب أن يكذب الطالب) أى :
ينسب إليه الكذب كقولك لصاحبك الذى لا يحب تكذيبك : تأتينى غدا ـ مقام : ائتنى ؛
تحمله بألطف وجه على الإتيان ؛ لأنه إن لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون
كلامك فى صورة الخبر.
______________________________________________________
بالأمر والواو للحال أى : والحال أنه قاصد بذلك الأمر الدعاء أو الشفاعة ، قال المولى عبد الحكيم : لم يذكر فى الكتب المشهورة فى الأصول الشفاعة من معانى الأمر ولعلها داخلة فى الدعاء ، فإن الطلب على سبيل التصريح إن كان لنفسه فهو دعاء ، وإن كان لغيره فهو شفاعة ، فالمراد بالدعاء هنا ما يكون لنفسه بقرينة مقابلة الشفاعة. اه.
وعلى هذا فقول الشارح : وإن قصد به الدعاء أى : كما فى هذا المثال ، وقوله : أو الشفاعة كما فى قول عمرو لسيد العبد المعرض عنه ينظر المولى إلى عبده ساعة ، وفى بعض النسخ : والشفقة ، ومعناها طلب العبد من سيده أن يشفق عليه.
(قوله : أو لحمل المخاطب على المطلوب) أى : على تحصيل المطلوب ، لكن لا بسبب إظهار الرغبة ، بل بسبب كون المخاطب لا يحب تكذيب المتكلم ، فالباء فى قوله بأن يكون للسببية ، والحاصل أنه قد يعبر بالخبر موضع الإنشاء لأجل حمل المخاطب وهو السامع على تحصيل المطلوب لكون المخاطب لا يجب تكذيب المتكلم ، فلما يلقى له الكلام الخبرى المقصود منه الإنشاء يسعى ويبادر فى تحصيل المطلوب خوفا من نسبة المتكلم للكذب ، والفرض أن المخاطب لا يحب ذلك ، وظهر لك من هذا أن المخاطب بفتح الطاء فى المحلين ؛ لأن المراد به السامع (قوله : أن يكذب الطالب) بصيغة المبنى للمفعول مع تشديد الذال ورفع الطالب على النيابة ، كما يشير لذلك قول الشارح أى : ينسب إليه الكذب (قوله : كقولك) أى : أيها المتكلم وقوله لصاحبك أى : الذى هو المخاطب ، وقوله لا يحب أى : ذلك الصاحب ، وقوله : تحمله أى : تحمل صاحبك بهذا القول (قوله : من حيث الظاهر) أى : وأما من حيث نفس الأمر فلا كذب ؛ لأن كلامك
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
