وما أشبه ذلك. (ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء ؛ إما للتفاؤل) بلفظ الماضى دلالة على أنه كأنه وقع ، نحو : وفقك الله للتقوى (أو لإظهار الحرص فى وقوعه كما مر) فى بحث الشرط من أن الطالب إذا عظمت رغبته فى شىء يكثر تصوره إياه ؛ فربما يخيل إليه حاصلا ، نحو : رزقنى الله لقاءك ...
______________________________________________________
|
يا ناق جدّى فقد أفنت أناتك بى |
|
صبرى وعمرى وأنساعى وأحلاسى |
الأناة : كقناة التأنى ، والأحلاس : جمع حلس ، وهو كساء يطرح على ظهر البعير ، والأنساع : جمع نسع بكسر النون وهو ما ينسج عريضا للتصدير أى : للحزام فى صدر البعير (قوله : وما أشبه ذلك) عطف على الإغاثة وذلك كالندبة ، وهى نداء المتوجع منه أو المتفجع عليه كقولك : يا رأساه ويا محمداه كأنك تدعوه وتقول له تعال ، فأنا مشتاق إليك (قوله : ثم الخبر) أى : الكلام الخبرى وهو ما يدل على نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه (قوله : قد يقع) أى : مجازا لعلاقة الضدية أو غيرها مما سيأتى بيانه قريبا (قوله : موقع الإنشاء) وهو الكلام الذى لم يقصد مطابقته لنسبته الخارجية ولا عدم مطابقته لما لا نسبة له خارجا ، وإنما توجد نسبته بنفسه (قوله : إما للتفاؤل) أى : إدخال السرور على المخاطب كأن يقصد طلب الشىء وصيغة الأمر هى الدالة عليه ، فيعدل عنها إلى صيغة المضى الدالة على تحقق الوقوع تفاؤلا بتحققه (قوله : بلفظ الماضى) متعلق بيقع ، وإنما قيد بلفظ الماضى ؛ لأن التفاؤل لا يكون إلا به لا بالمضارع ولا بالاسم (قوله : وفقك الله للتقوى) أى : اللهم وفقك فعبر بالفعل الماضى الدال على تحقق الحصول موضع الإنشاء لإدخال السرور على المخاطب بتحقق حصول التقوى (قوله : فى وقوعه) ضمن الحرص معنى الرغبة ، فلذا عده بفى ولم يعده بعلى ، ويشير للتضمين المذكور قول الشارح إذا عظمت رغبته (قوله : يكثر صوره إياه) بفتح ياء يكثر ورفع تصوره على الفاعلية (قوله : فربما يخيل إليه) أى : غير الحاصل حاصلا وحاصله أن الطالب لشىء إذا عظمت رغبته فيه كثر تصوره له وانقشعت صورة مطلوبة فى خياله ، فيخيل له أن مطلوبه غير الحاصل حاصل من زمان ماض ، فيعبر بالماضى المفيد للحصول
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
