ولما كان له صورة أخرى لا يلى فيها الفعل الهمزة ـ أشار إليها بقوله : (ولإنكار الفعل صورة أخرى وهى نحو : أزيدا ضربت أم عمرا؟ لمن يردد الضرب بينهما) من غير أن يعتقد تعلقه ، فإذا أنكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن أصله ...
______________________________________________________
وجملة الإنكار كذلك مقول القول وقوله دل خبر قوله يعنى أن قول المصنف والإنكار كذلك دل بعمومه على ما قاله الشارح كما هو ظاهر ، إذ هو ليس مقصورا على إنكار غير الفعل ، بل معناه أن المنكر سواء كان فعلا أو اسما فاعلا أو مفعولا أو غيرهما من المتعلقات يجب أن يلى الهمزة كالمقرر به (قوله : ولما كان له) أى : لإنكار الفعل صورة أخرى إلخ وضابطها أن يلى الهمزة معمول الفعل المنكر ، ثم يعطف على ذلك المعمول بأم أو بغيرها وسواء كان معمول الفعل الوالى للهمزة مفعولا كما فى مثال المصنف ـ قال فى المطول : أو كان فاعلا نحو : أزيد ضربك أم عمرو لمن يردد الضرب بينهما ، وهو مبنى على مذهب من يجيز تقديم الفاعل على عامله أو كان ظرفا زمانيا أو مكانيا نحو : أفى الليل كان هذا أم فى النهار لمن يردد الكون فيهما أو فى السوق كان هذا أم فى المسجد لمن يردد الكون فيهما إلى غير ذلك من المعمولات ، هذا ولم لا يكون لإنكار غير الفعل صورة أخرى كاسم الفاعل مثلا أزيد ضاربك أم عمرو ولعين الدليل الذى ذكره الشارح والماتن ، فإن ثبت هذا أمكن حمل الفعل فى المتن على معناه اللغوى (قوله : لمن يردد إلخ) أى : حالة كونه مقولا لمن يردد الضرب بينهما إلخ (قوله : من غير أن يعتقد إلخ) بيان لترديد المخاطب الضرب بينهما ، وكان الأولى أن يقول بأن يعتقد عدم تعلقه بغيرهما ، وإلا فما ذكره الشارح لا يصح ؛ لأنه يصدق بما إذا كان المخاطب خالى الذهن عن تعلقه بثالث فى نفس الأمر بخلاف ما إذا اعتقد عدم تعلقه بغيرهما ، فإن النفى حينئذ يكون للفعل من أصله ، والحاصل أن المراد بترديده الضرب بينهما أن يعتقد الحاضر تعلقه فى نفس الأمر بأحدهما من غير تعيين له (قوله : فإذا أنكرت تعلقه بهما) فيه إشارة إلى أن المنكر ابتداء هو المفعولان من حيث كونهما متعلق الفعل ، فإن إنكارهما من هذه الحيثية يستلزم إنكار الفعل ؛ لأنهما محله ونفى المحل يستلزم نفى الحال فإنكارهما من هذه الحيثية للتوسل للمقصود بالذات وهو إنكار الفعل ـ كذا فى سم.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
