من ذلك الحكم إثباتا أو نفيا ؛ وعليه قوله تعالى : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ)(١) فإن الهمزة فيه للتقرير ؛ أى : بما يعرفه عيسى عليه الصلاة والسّلام من هذا الحكم ، لا بأنه قد قال ذلك ؛ فافهم. وقوله : والإنكار كذلك ـ دل على أن صورة إنكار الفعل أن يلى الفعل الهمزة ، ...
______________________________________________________
وهو موافق لما ذكره الفنرى من أن اشتراط المصنف فيما سبق إيلاء المقرر به الهمزة ليس كليا ، وذكر العلامة يس : أن قول الشارح فالتقرير لا يجب إلخ أى : عند القائل : إن الهمزة فى الآية المذكورة ونحوها للتقرير : كالزمخشرى فى بعض المحال لا عند المصنف ؛ لأن الهمزة فى هذا عنده للإنكار لا للتقرير ، وإن قول من قال : إن قول المصنف سابقا والتقرير بإيلاء المقرر به الهمزة لا يصح كليا فيه نظر ؛ لأن المصنف لا يوافق هذا القائل فى جعل الهمزة للتقرير فى هذا ، بل جعلها للإنكار ، ولا شك أن المنكر ولى فيها الهمزة ولما فى هذا المثال من الخلاف فصله بقوله ومنه ، وحينئذ فكلام المصنف يصح كليا على مختاره.
(قوله : من ذلك الحكم) أى : مما يتعلق بذلك الحكم الداخلة عليه الهمزة مثلا : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) إلخ الحكم فيه ثبوت قوله للناس اتخذونى فى إلخ ، والذى يتعلق به عدم القول لهم ذلك (قوله : إثباتا أو نفيا) تعميم فيما يعرفه المخاطب من الحكم الذى اشتمل عليه الكلام الذى فيه الهمزة أى : كان ما يعرفه المخاطب إثباتا أو نفيا أى : ذا إثبات أو نفى أو مثبتا أو منفيّا (قوله : وعليه) أى : وقد ورد عليه أى : على النفى (قوله : بما يعرفه عيسى من هذا الحكم) أى : مما يتعلق بهذا الحكم وهو أنه لم يقل اتخذونى وأمى ألهين من دون الله ، فإذا أقر عيسى بما يعلم وهو أنه لم يقل ذلك انقطعت أوهام الذين ينسبون إليه ادعاءه الألوهية وكذبهم إقراره وإقامة الحجة عليهم (قوله : لا بأنه قد قال ذلك) أى : لا التقرير بأنه قد قال ذلك ، إذ قول هذا مستحيل فى حقه عليهالسلام ، ثم إن ظاهره أنه لو كان التقرير على ظاهره كان بالفعل مع أن الذى ولى الهمزة الفاعل فعلى مقتضاه كان الظاهر أن يقول لا بأنه قد قال ذلك دون غيره (قوله : وقوله) مبتدأ
__________________
(١) المائدة : ١١٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
