ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات ؛ أى : لا يجتمع أجزاؤه فى الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل ـ كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد وإليه أشار بقوله : (مع إفادة التجدد كقوله :) أى : كقول طريف بن تميم ...
______________________________________________________
لا معنى لمقارنة الشىء للزمان إلا حدوثه معه ، فإذا استعملت الأفعال فى الأمور المستمرة كقولك : علم الله ويعلم الله كانت مجازات ، ومن ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية ؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا وحادثا واللازم باطل ، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن ، والثانى التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار والمعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول واللازم للزمان التجدد بالمعنى الثانى ، وحينئذ فالموافقة بين الحدث والزمان المتقارنين فى مطلق تجدد ؛ لان التجدد بالمعنى الثانى غير لازم للفعل ولا معتبر فى مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين : معنى أحمدك أنه يحمد الله حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع (قوله : ولما كان التجدد لازما للزمان) المراد بالتجدد هنا التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار (قوله : أى لا يجتمع إلخ) تفسير لقوله غير قار الذات (قوله : مفيدا للتجدد) أى : تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أى : وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان وما قارنه وهو الحدث فى أن كلا منهما متجدد ، وإن كان التجدد المعتبر فى هذا غير المعتبر فى هذا. إن قلت : المضارع قد يفيد التجدد الاستمرارى وهو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام والقرينة لا بالوضع كما مر ، إن قلت : ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو : زيد ينطلق مفيدة للثبوت والاستمرار قلت : يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أى : ثبوت التجدد واستمراره ، وحينئذ فلا إشكال (قوله : أى : كقول طريف) (١) أى : يصف نفسه بالشجاعة.
__________________
(١) البيت من الكامل ، وهو لطريف بن تميم العنبرى فى الأصمعيات ص ١٢٧ ولسان العرب (ضرب) ، (عرف) ، وبلا نسبة فى أدب الكاتب ص ٥٦١ ، وتاج العروس (وسم) ، والبيت بتمامه".
|
" أو كلّما وردت عكاظ قبيلة |
|
بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم". |
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
