أى : من أين لك هذا الرزق الآتى كل يوم ، وقوله : تستعمل إشارة إلى أنه يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين ، وأن يكون فى أحدهما حقيقة وفى الآخر مجازا ، ويحتمل أن يكون معناه : أين إلا أنه فى الاستعمال يكون مع من ظاهرة ؛ كما فى قوله : من أين عشرون لنا من أنى أو مقدرة ؛ كقوله تعالى : (أَنَّى لَكِ هذا)(١) أى : من أنى ؛ أى : من أين ؛ ...
______________________________________________________
قال فى عروس الأفراح : والفرق بين أنى ومن أين أن أنى سؤال عن المكان الذى دخل فيه الشىء ومن أين سؤال عن المكان الذى برز عنه الشىء. اه.
(قوله : أى من أين لك هذا الرزق إلخ) أى : وليس المراد كيف لك هذا بدليل قولها قالت هو من عند الله (قوله : الآتى كل يوم) لأنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء فى الصيف وفاكهة الصيف فى الشتاء ، ثم إنه ليس المراد المكان حقيقة ، وإنما يراد به ما يراد من قولهم من أى وجه نلت ما نلت؟ (قوله : وقوله تستعمل) أى : دون أن يقول وضعت (قوله : إشارة إلى أنه) أى أنى ، وقوله مشتركا أى : اشتراكا لفظيا ، وقوله : بين المعنيين.
أى : معنيى كيف ومن أين (قوله : ويحتمل أن يكون إلخ) عطف على يحتمل الأول أى : وإشارة إلى أنه يحتمل أن يكون معناه إلخ ، وحاصل كلام الشارح أن المصنف عبر بتستعمل إما للإشارة إلى أنه أى أنى يحتمل أن يكون مشتركا بين المعنيين وأنه حقيقة فيهما وأن يكون حقيقة فى أحدهما مجازا فى الآخر ، وإما للإشارة إلى ما قاله بعض النحاة : إن أنى إذا لم تكن بمعنى كيف معناه أين دائما ، لكن تكون من قبلها إما مقدرة كما فى الآية أو ظاهرة كما فى البيت ؛ وذلك لأن قول المصنف إنها تستعمل بمعنى من أين صادق بما إذا كان ذلك على جهة إضمار من أو بدونه ، والحاصل أن المصنف إنما عبر بتستعمل دون وضعت إشارة إلى أنه يحتمل احتمالات ثلاثة ، وهذا ما يفيده كلام المطول ، وسم.
والذى فى الحفيد أن قوله : ويحتمل متعلق بالاستعمال الثانى الذى ذكره المصنف بقوله وأخرى بمعنى : من أين ، وأن الأولى للشارح أن يقول وقوله : بمعنى من أين معناه : أين فيكون نصا فى تعلقه بالاستعمال الثانى.
__________________
(١) آل عمران : ٣٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
