أى : على أى حال ، ومن أى شق أردتم بعد أن يكون المأتى موضع الحرث. ولم يجئ : أنى زيد؟ ؛ بمعنى : كيف هو؟ (وأخرى بمعنى : من أين ؛ نحو : (أَنَّى لَكِ هذا)(١))
______________________________________________________
عليه ، وحينئذ فتمثيل المصنف وغيره لأنى الاستفهامية بالآية فيه نظر ، فالأولى التمثيل بأنى يحيى هذه الله بعد موتها وفيه أن جعلها استفهامية على الوجه الذى ذكره الشارح ظاهر ، وحينئذ فلا حاجة لتكلف الحذف ، وذكر الضحاك أن أنى فى الآية بمعنى متى ، وأنه معنى ثالث لها ويرده سبب النزول وهو ما روى أن اليهود كانوا يقولون : من باشر امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول ، فذكر ذلك عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنزلت الآية (قوله : أى على أى حال) تفسير لها بمعنى كيف ، والعامل فى أنى هذه فأتوا ، وأورد العلامة أبو حيان على ذلك ما حاصله إن أنى إذا كانت شرطية أو استفهامية لها الصدر فلا يعمل فيها ما قبلها ـ تأمل.
وقوله على أى حال أى : من قيام أو اضطجاع وقوله : ومن أى شق أى : من خلف أو أمام (قوله : المأتى) بفتح التاء أى مكان الإتيان (قوله : موضع الحرث) أى : وهو القبل دون الدبر ، ومما يؤيد ذلك أن الله تعالى قال فى آية : (٢)(فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) إذ يفهم منه أن ثم موضعا لم يؤمر بالإتيان منه ، وغير الدبر مأمور بالإتيان منه إجماعا ، فلم يبق محل لم يؤذن فيه إلا الدبر ، وأخذ الشيعة من الآية جواز إتيان المرأة فى دبرها ، وتأولوا الآية على أن المراد : فأتوا حرثكم أى : ذات الحرث وهى النساء ، فيصدق بالإتيان فى أى موضع ورد عليهم بأن الحرث بمعنى المحروث وهو القبل ، فشبه الفرج بالأرض المحروثة والمنى بالبذر والذكر بالمحراث والولد بالنبات (قوله : ولم يجىء أنى زيد) أى : من غير إيلاء الفعل لها وهذا محترز قوله : ويجب أن يكون بعدها فعل (قوله : بمعنى كيف هو) أى أصحيح أم سقيم.
(قوله : وأخرى بمعنى من أين) أى : وهذه لا يجب أن يكون بعدها فعل وظاهره أن أنى فى تلك الحالة متضمنة لمعنى الاسم والحرف معا وهما الظرفية والابتدائية ، وسيأتى عن بعض النحاة ما يخالف ذلك.
__________________
(١) آل عمران : ٣٧.
(٢) البقرة : ٢٢٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
