ماضيا كان أو مستقبلا (وبأيان عن) الزمان (المستقبل ، قيل : وتستعمل فى مواضع التفخيم ، مثل : (يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) ...
______________________________________________________
وشبهه ونحو : أين زيد وجوابه فى الدار ، أو فى المسجد مثلا (قوله : ماضيا كان أو مستقبلا) فيقال فى الماضى مثلا متى جئت؟ والجواب سحرا ، أو نحوه ، ويقال فى المستقبل : متى تأتى؟ فيقال بعد شهر ، وكان يمكن الشارح أن يزيد أو حالا ؛ لأنه يسأل بمتى عنه أيضا خلافا لما يوهمه اقتصاره.
(قوله : عن الزمان المستقبل) فيقال أيان يثمر هذا الغرس؟ فيقال بعد عشرين سنة مثلا ، ويقال أيان تأتى؟ فيقال بعد غد ، وظاهر المصنف أن أيان للاستقبال ولو وقع بعدها اسم نحو : أيان مرساها وقال ابن مالك إنها للمستقبل إذا وليها فعل بخلاف ما إذا وقع بعدها اسم كقوله تعالى : (أَيَّانَ مُرْساها)(١) قال بعضهم : وفيه نظر ؛ لأن مرساها مراد به الاستقبال ، إذ المراد أيان الزمان الذى ترسى وتستقر فيه هل هو زمان قريب أو بعيد ، قيل إن أصل أيان : أىّ أوان فحذفت إحدى الياءين من أى ، والهمزة من أوان ، فصار أيوان فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء فصار أيان ورد ذلك بأن كسر الهمزة فيه لغة مستعملة وهو يأبى أن يكون أصله ذلك ؛ لأنه تثقيل فى مقام التخفيف اللهم إلا أن يقال الكسر عوض عن الياء المحذوفة ، والحق أن كون الاسم غير متمكن يأبى التصريف المذكور انتهى فنرى (قوله : قيل وتستعمل فى مواضع التفخيم) أى : فى المواضع التى يقصد فيها تعظيم المسئول عنه والتهويل بشأنه ، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه أنها لا تستعمل إلا فى مواضع التفخيم فتكون مختصة بالأمور العظام نحو : (أَيَّانَ مُرْساها ،) و (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)(٢) ، وعلى هذا فلا يقال : أيان تنام كما قاله السيد ، ويحتمل أن المراد منه أنها تستعمل للتفخيم كما تستعمل فى غيره وهو ظاهر كلام النحويين حيث قالوا : إنها كمتى تستعمل للتفخيم وغيره (قوله : (يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ)) (٣) أى : فقد استعملت أيان مع يوم القيامة للتهويل والتفخيم بشأنه ، وجواب هذا
__________________
(١) النازعات : ٤٢.
(٢) الذاريات : ١٢.
(٣) القيامة : ٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
