ولكن الغرض من هذا السؤال هو التقريع والتوبيخ.
(و) يسأل (بكيف عن الحال ، وبأين عن المكان ، وبمتى عن الزمان)
______________________________________________________
مستخبر وغير ذلك مما هو مذكور فى مغنى اللبيب (قوله : ولكن الغرض من هذا الاستفهام هو التقريع والتوبيخ) أى : على عدم اتباع مقتضى الآيات مع كثرتها وبيانها وحينئذ فالمعنى : قل لهم هذا الكلام ، فإذا أجابوك بأننا آتيناهم آيات كثيرة فوبخهم على عدم الاتباع مع كثرة الآيات ، وإنما كان الغرض من هذا الاستفهام التقريع والتوبيخ ، وليس الغرض به استعلام مقدار عدد الآيات من جهة بنى إسرائيل ؛ لأن الله تعالى علام الغيوب ، فلو كان المراد مجرد علم مقدار الآيات لأعلم الله نبيه بقدرها وتولى ذلك الإعلام ، فتعين أن يكون الغرض به التقريع والتوبيخ ، قيل ويصح أن يكون الاستفهام على ظاهره بأن يكون القصد أمر النبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يسأل بنى إسرائيل حقيقة ليعلم من جهتهم مقدار الآيات ؛ لأنه لم يكن يعلمها بلا إعلام وقد تكون الحكمة إنما هى فى علم مقدارها من جهتهم ، وعلى هذا فالمعنى سلهم عما آتيناهم من الآيات فيجيبونك عن عددها فإذا علمت أن كم فى الآية مستعملة فى حقيقتها وهو الاستفهام ، وأن الغرض منه التوبيخ كما قال الشارح ، لا أنها مستعملة فى التوبيخ سقط ما قيل اعتراضا على المصنف كان المناسب ذكر هذه الآية بعد قوله : ثم إن هذه الكلمات الاستفهامية كثيرا إلخ ؛ لأن الكلام هنا فى الاستفهام الحقيقى ولا يصح التمثيل بذلك هنا ـ تأمل.
(قوله : ويسأل بكيف عن الحال) أى : الصفة التى عليها الشىء كالصحة والمرض والركوب والمشى ، فيقال كيف زيد أو كيف وجدت زيدا أى : على أى حال وجدته؟ فيقال صحيح أو مريض ويقال كيف جاء زيد فيقال راكبا أو ماشيا وليست كيف ظرفا ، وإن كان يقال فى تفسيرها فى أى حال وجدته؟ لأنه تفسير معنوى كما يقال فى تفسير الحال فى قولنا : جاء زيد راكبا أى جاء فى حالة الركوب ، وإنما هى بحسب العوامل ففى قولنا : كيف وجدت زيدا تكون مفعولا أو حالا وفى قولنا : كيف زيد تكون خبرا (قوله : عن المكان) فيقال : أين جلست بالأمس مثلا ، وجوابه أمام الأمير
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
