كما فى : هل تشكرون ، وفهل أنتم تشكرون ؛ لأن هل فى هل تشكرون وهل أنتم تشكرون على أصلها لكونها داخلة على الفعل ؛ تحقيقا فى الأول ، وتقديرا فى الثانى (و) (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ) أدل على طلب الشكر (من : أفأنتم شاكرون) أيضا (وإن كان الثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معها) أى : ترك الفعل مع هل (أدل على ذلك) أى : على كمال العناية بحصول ما سيتجدد (ولهذا) أى : ولأن هل أدعى للفعل من الهمزة (لا يحسن : هل زيد منطلق إلا من البليغ) ...
______________________________________________________
المسند فى قوله تعالى : (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي)(١) من أن الجملة الاسمية إذا كان الخبر فيها جملة فعلية كانت مفيدة لاستمرار التجدد فقط ولا تفيد الثبوت ، سلمنا أن فهل أنتم تشكرون يفيد الثبوت صورة ، لكن ما يفيد ذلك بحسب الصورة والحقيقة معا أدل مما يفيد ذلك بحسب الصورة فقط (قوله : كما فى هل تشكرون) أى : كالإبقاء فى هل تشكرون (قوله : لأن هل إلخ) علة لكون المثالين المذكورين فيهما إبقاء ما سيتجدد على أصله (قوله : لكونها داخلة على الفعل) أى : فليس معها إبراز المتجدد فى صورة الثابت (قوله : وتقديرا فى الثانى) أى : لأن أنتم فاعل بفعل محذوف يفسره الظاهر المذكور بعد (قوله : من أفأنتم شاكرون) أى : وكذا هو أدل من أفأنتم تشكرون ومن أفتشكرون (قوله : وإن كان) أى : هذا القول وهو أفأنتم شاكرون (قوله : لأن هل) علة لكون هل أنتم شاكرون أدل على طلب الشكر من القول الذى فيه الاستفهام بالهمزة (قوله : أدعى للفعل) أى : أطلب له أى أقوى طلبا له (قوله : أدل على ذلك) أى : بخلاف الترك مع الهمزة ، وذلك لأن الفعل لازم بعد هل بخلافه بعد الهمزة ، وترك اللازم لا يكون إلا لنكتة كشدة الاعتناء والاهتمام وشدة الطلب بخلاف ترك غير اللازم.
(قوله : أى ولأن هل ادعى للفعل) أى : بحيث لا يعدل عنه معها إلا لشدة الاهتمام والاعتناء بمفاد المعدول إليه (قوله : هل زيد منطلق) أى : دون أن يقال هل ينطلق زيد (قوله : إلا من البليغ) أى : لا من غيره ولو راعى ما ذكر ؛ لأنه إذا اتفق
__________________
(١) الإسراء : ١٠٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
