ولم ينظر فى صدر هذا المقال حتى يعرف أنه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال (ولاختصاص التصديق بها) أى : لكون هل مقصورة على طلب التصديق ، وعدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر فيما سبق (وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها ...
______________________________________________________
أى : من وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال وفى بعض النسخ وأورد هذا المثال بالثاء المثلثة أى : يأتينى زيد سيركب أو لن يركب ، فالمراد بالمثال جنسه أى : أنه ادعى وجوب تجريد عامل الحال من علم الاستقبال ، واستدل على ذلك بمنع يأتينى زيد سيركب أو لن يركب (قوله : ولم ينظر فى صدر هذا المقال) أى : وهو قولهم يجب تجريد صدر الجملة الحالية إلخ ، فلو تأمل أدنى تأمل فيما قالوه لوجد أن الذى يجرد صدره هو الجملة الحالية لا عامل الحال ـ فسبحان من لا يسهو ـ وفى نسخة ولم ينظر فى صدر هذا المثال بالثاء المثلثة يعنى يأتينى زيد سيركب أى : فلو نظر فى صدره لعرف أنه ليس فى صدره علم استقبال ، وإنما هو فى آخره فى الجملة الحالية (قوله : أنه لبيان امتناع إلخ) أى : لا لبيان امتناع تصدير العامل فى الحال بعلم الاستقبال (قوله : ولاختصاص التصديق بها إلخ) علة مقدمة على المعلول أعنى : قوله كان لها مزيدا إلخ أى : وكان لها مزيد اختصاص بما زمانيته أظهر لأجل اختصاص التصديق بها ولأجل تخصيصها المضارع بالاستقبال وقدم العلة اهتماما بها أو لأجل أن يكون اسم الإشارة فى قوله : بعد ولهذا كان إلخ عائدا على أقرب مذكور (قوله : أى لكون هل إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن الباء فى كلام المصنف داخلة على المقصور وأن فى الكلام حذف مضاف ، والأصل ولاختصاص طلب التصديق بها أى : ولكونها مقصورة على طلب التصديق لا تتعداه لطلب التصور وليست الباء داخلة على المقصور عليه ، إذ التصديق يتعداها للهمزة ، فالباء هنا بمنزلتها فى قولك : نخص ربنا بالعبادة بمعنى أن عبادتنا مقصورة عليه تعالى ، لا أنه تعالى لا يكون له غيرها وهذا بخلاف الباء فى قوله : بعد ، وتخصيصها المضارع بالاستقبال فإنها داخلة على المقصور عليه ، فقد جمع المصنف فى العبارتين استعمالى التخصيص (قوله : وعدم إلخ) هو بالجر عطف على طلب التصديق (قوله : كما ذكر فيما سبق)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
