لكن ذلك خلاف الظاهر (دون) هل زيدا (ضربته؟) فإنه لا يقبح (لجواز تقدير المفسر قبل زيدا) أى : هل ضربت زيدا ضربته (وجعل السكاكى قبح : هل رجل عرف؟ لذلك) أى : لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق من مذهبه من أن الأصل : عرف رجل ؛ على أن رجل بدل من الضمير فى عرف قدم للتخصيص ...
______________________________________________________
نحو : إنها لإبل أم شاة ، وأما أم المذكورة فى الاستفهام فلم ينطقوا بعدها إلا بالجملة بخلاف نحو : هل زيدا ضربت ، فإنه وجد فى كلامهم فاضطررنا إلى تكلف صحته ، ولو على قبح إذ لو كان ممتنعا لما نطقوا به (قوله : لكن ذلك خلاف الظاهر) أى : فيكون الحمل عليه بعيدا ، والحمل على التخصيص أرجح ، وإذا كان المقتضى للامتناع راجحا كان هذا المثال قبيحا مع ذلك الاحتمال المرجوح الكافى فى تصحيحه (قوله : دون هل زيدا ضربته) أشار المصنف بهذا إلى أن القبح المذكور حيث لا يتصل العامل بشاغل كما فى المثال السابق ، أما إذا اتصل به كهذا المثال فلا يقبح (قوله : لجواز تقدير المفسر إلخ) أى : لجواز ذلك جوازا راجحا ؛ لأن الأصل تقديم العامل على المعمول ، وحينئذ فلا يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل ؛ لأن السؤال حينئذ يكون عن أصل ثبوت الفعل لا عن المفعول بعد العلم بأصل الثبوت ، وحيث كان لا يستدعى حصول التصديق فتكون هل لطلبه فيحسن ، وبما قلناه من أن المراد الجواز الراجح اندفع ما يقال : إن مطلق الجواز لا يخلص من القباحة ولا يدفعها ، وإنما عبر بالجواز إشارة إلى أنه قد لا يقدر المفسر قبل زيد بل بعده وهو جائز أيضا ، لكن بمرجوحية ويكون التقدير هل زيدا ضربت ضربته ويكون على هذا من باب التخصيص ويلزمه الفساد السابق ، والحاصل إن هذا المثال يحتمل احتمالين أحدهما راجح والآخر مرجوح ويلزمه الفساد فحمل على الراجح فلذا كان خاليا عن القبح (قوله : لما سبق إلخ) أى : وإنما حصل قبحه لأجل كون التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل لما سبق إلخ (قوله : قدم للتخصيص) أى : والتقديم للتخصيص يستدعى حصول التصديق بنفس المعرفة والجهل إنما هو بالفاعل فالسؤال عن تعيينه فيكون السائل طالبا لتصوره وهل لطلب التصديق فتكون لطلب
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
