وإنما لم يمتنع لاحتمال أن يكون زيدا مفعول فعل محذوف ، أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام ، لا للتخصيص ؛ ...
______________________________________________________
(قوله : وإنما لم يمتنع) أى : مع أن العلة المذكورة تقتضى منعه لاحتمال أن يكون زيدا أى : فى المثال المذكور مفعول فعل محذوف أى : مقدر قبله ويكون مفعول المذكور محذوفا والتقدير : هل ضربت زيدا ضربته ، وحينئذ فلا يكون هناك تقديم حتى يستدعى التصديق بحصول نفس الفعل. (قوله : أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام) أى : للاهتمام المجرد عن التخصيص أى : وحينئذ فلا يكون التقديم مستدعيا للتصديق بحصول الفعل فلا تكون هل لطلب حصول الحاصل. (قوله : لكن ذلك) أى : ما ذكر من كون زيدا مفعولا لمحذوف أو مفعولا للمذكور قدم لمجرد الاهتمام لا للتخصيص. (قوله : خلاف الظاهر) أى : لما يلزم على التقدير الأول من منع الفعل الظاهر عن العمل بلا شاغل ، وهو قبيح ، ولما يلزم على الثانى من مخالفة الغالب المتبادر ، إذ الغالب فى تقديم المنصوب كونه للتخصيص ومخالفة الغالب قبيحة ، وإذا علمت ما يلزم على كل منهما ظهر لك أن كلا من الاحتمالين بعيد مرجوح ، إلا أنه مع بعده يكفى فى تصحيح قولك : هل زيدا ضربت ، فلذا عده المصنف قبيحا لا ممتنعا بقى شىء آخر ، وهو أن مقتضى ما ذكر أنه إذا قدم المفعول بقصد الاهتمام نحو وجه الحبيب أتمنى كان قبيحا لمخالفة الغالب ، قال العلامة اليعقوبى : قيل ولا قائل به ، وعلى هذا فيكون القبح مخصوصا بتقدير الفعل ، وحينئذ فيراعى ما حصل فى نفس الأمر ، فإن قصد التخصيص امتنع ، وإن قصد تقدير الفعل قبح ، وإن قصد الاهتمام لم يقبح ، ولا يراعى فى القبح كون التقديم مظنة للتخصيص سواء قصد أو لا كما هو ظاهر كلام الشارح ، وفى هذا المقام بحث ذكره شيخنا الشهاب الملوى فى شرح ألفيته ، وحاصله أنه إذا نظرنا إلى الاحتمال لزم جواز مثل هل قام زيد أم عمرو ، لاحتمال تقدير : فعل بعد أم لتكون منقطعة ، وإن كان خلاف الظاهر ، إذ مخالفة الظاهر لا تقتضى الامتناع على ما ذكرتم ، وإن اقتضت القبح وأجاب : بأن نحو هل زيد قام أم عمرو ولم يقع فى كلام العرب حتى يتكلف صحته ، ولو على قبح إذ أم المنقطعة المذكور بعدها المفرد المعمول لمحذوف إنما نطقوا به بعد الخبر
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
