فيكون هل لطلب حصول الحاصل ؛ وهذا ظاهر فى : أعمرا عرفت؟ لا فى : أزيد قام؟ فليتأمل (والمسئول عنه بها) أى : بالهمزة ...
______________________________________________________
التصديق بوقوع الفعل على مفعول ما معلوم ، وإنما سأل عن تعيين المفعول ، فالسؤال فى الجملتين لطلب التصور ، فلو استعملت فيهما هل لأفادت طلب التصديق ، وأصل التصديق معلوم فيهما فيكون الطلب بها لتحصيل الحاصل ، بخلاف استعمال الهمزة ، فإنه لا ضرر فيه ؛ لأنها لطلب التصور ، فإن قلت : مقتضى هذا أن استعمال هل فيما ذكر من التركيبين ممنوع لا أنه قبيح فقط ـ قلت : إنما لم يكن ممنوعا لجواز أن يكون التقديم لغير التخصيص ؛ لأنه لا يتعين أن يكون للتخصيص ، فلذا لم يمنع أصل التركيب. ا ه يعقوبى.
(قوله : فيكون هل) أى : لو أتى بها فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل فى هذا التركيب لطلب حصول الحاصل أى : لأنها لطلب التصديق أى : وطلب حصول الحاصل عبث (قوله : وهذا ظاهر إلخ) أى : واستدعاء التقديم حصول التصديق بنفس الفعل ظاهر فى تقديم المنصوب ؛ لأن تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه ، فالغالب فيه الاختصاص ، وأما كونه للاهتمام أو التبرك أو الاستلذاذ فخلاف الغالب ، وأما تقديم المرفوع فليس للاختصاص فى الغالب ، بل الغالب فيه أن يكون لتقوى الإسناد ، وأما كونه للتخصيص فخلاف الغالب ، وحينئذ فلا يكون هل زيد قام قبيحا لما ذكر ، نعم يقبح لأمر آخر على ما يأتى من أن هل فى الأصل بمعنى قد فلا يليها إلا الفعل غالبا (قوله : فليتأمل) إنما قال ذلك لأن تقديم المنصوب يكون أيضا لغير الاختصاص : كالاهتمام فيساوى تقديم المرفوع من جهة أن كلا قد يكون لاختصاص ولغيره ، وحينئذ فلا فرق بينهما ، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب والمرفوع ، ويجاب عنه بأن النظر فى الفرق بينهما للغالب فتقديم المرفوع والمنصوب وإن اشتركا فى أن كلا يكون للاختصاص ولغيره ، لكن الغالب فى تقديم المنصوب التخصيص وفى تقديم المرفوع غير التخصيص ، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة فى تقديم المنصوب دون المرفوع نظرا للغالب فيهما.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
