لا يوافق معنى كلام المفتاح وإنما ذكر هذا بلفظ كأن لعدم القطع بذلك (وقد يتمنى بلعل فتعطى حكم ليت) وينصب فى جوابه المضارع على إضمار أن (نحو : لعلى أحج فأزورك بالنصب ؛ لبعد المرجو عن الحصول) ...
______________________________________________________
لتضمين المتكلم هل ولو معنى التمنى أن لإلزامهما إفادة ، ذلك لأن التضمين هو الإلزام (قوله : لا يوافق معنى كلام المفتاح) أى : لأن التضمن عبارة عن الاشتمال ، سواء كان على وجه الإلزام ، أو لا وصاحب المفتاح عبر بالإلزام حيث قال مطلوبا بإلزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمنى ـ كذا قرر بعضهم ، وعبارة يس : عدم الموافقة من جهة أن صيغة التفعل تقتضى أن هلا ولو لا يدلان على أمر زائد على التمنى بطريق الوضع ـ وليس كذلك ، بل هما لا يدلان بطريق الوضع إلا على التمنى كما يدل عليه كلام المفتاح ، ويحتمل أن عدم الموافقة من جهة أن كلام المفتاح يدل على أن دلالة هل ولو على التمنى بفعل فاعل وجعل جاعل ، فيوافق النسخة التى فيها التضمين على لفظ التفعيل ؛ لأن الإلزام فى كلامه فعل الملزم وهو المتكلم بخلاف التضمن على وزن التفعل ، فإنه يقتضى أن دلالتهما على التمنى أمر ذاتى لا بفعل فاعل ، فلا تكون هذه النسخة موافقة لكلام المفتاح (قوله : لعدم القطع بذلك) أى : بالأخذ المذكور المقتضى لتركيبها لجواز أن يكون كل كلمة برأسها ؛ لأن التصرف فى الحروف بعيد (قوله : وقد يتمنى بلعل) التى هى موضوعة للترجى وهو ترقب حصول الشىء سواء كان محبوبا ، ويقال له طمع نحو : لعلك تعطينا ، أو مكروها ويقال له إشفاق نحو : لعلى أموت الساعة ، فليس الترجى من أنواع الطلب فى الحقيقية ؛ لأن المكروه لا يطلب (قوله : وينصب فى جوابه المضارع إلخ) بيان لإعطائه حكم ليت ، فلو استعملت لعل فى موضعها الأصلى وهو الترجى لم ينصب المضارع بعدها ، ثم إن نصب المضارع بعد لعل لا يدل على أنها مستعملة فى التمنى إلا على مذهب البصريين الذين لا ينصبون المضارع فى جواب الترجى ، إذ لا جواب له عندهم لا على مذهب الكوفيين الذين يثبتون له جوابا ويجوزون نصب المضارع فى جوابه (قوله : لبعد المرجو) أى : وإنما يتمنى بلعل إذا كان المرجو كالحج فى المثال المذكور بعيد الحصول فاللام فى قوله لبعد المرجو متعلقة بقوله
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
